تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5652

مساهمون:

ص٥٦٥٢
ابن كثير : ( نعت تعالى وجهه الكريم في هذه الآية الكريمة أنه ذو الجلال والإكرام ، أي هو أهل أن يجل فلا يعصى ، وأن يطاع فلا يخالف ) وقد فسر ابن عباس الجلال والإكرام بالعظمة والكبرياء ، وفي الفناء نعم كثيرة . قال النسفي : ( النعمة في الفناء باعتبار أن المؤمنين به يصلون إلى النعيم والسرور ) . أقول : ولولا الموت لتعذرت الحياة ، فلو أن ذبابتين اثنتين تتوالدان بلا موت خلال خمس سنوات لشكلتا طبقة من الذباب حول الكرة الأرضية سمكها خمس سنتيمتر . قال ابن كثير : ( ولما أخبر تعالى عن تساوي أهل الأرض كلهم في الوفاة ، وأنهم سيصيرون إلى الدار الآخرة فيحكم فيهم ذو الجلال والإكرام بحكمه العدل قال :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
فلا تشكران بأن تعبدا وتتقيا ) . . . . في ذكر خلق الإنسان والجان في هذه المجموعة صلة بالمحور في قوله تعالى :
الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
وفي ذكر المشارق والمغارب ، والبحرين : العذب والمالح ، واللؤلؤ والمرجان ، والسفن والموت ، صلة بالمحور في قوله تعالى :
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً . . .
فكل هذه الأشياء لها صلة بكون الأرض فراشا وطيئا للإنسان ، فالصلة واضحة بين ما مر معنا من المجموعة ، وبين ما ذكرنا من محور السورة ثم قال تعالى : . . .
يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
قال النسفي : ( أي كل من أهل السماوات والأرض مفتقرون إليه ، فيسأله أهل السماوات ما يتعلق بدينهم ، وأهل الأرض ما يتعلق بدينهم ودنياهم )
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
أي : كل وقت وحين يحدث أمورا ، أو يجدد أحوالا . قال ابن كثير : ( وهذا إخبار عن غناه عما سواه ، وافتقار الخلائق إليه في جميع الآنات ، وأنهم يسألونه بلسان حالهم وقالهم ، وأنه كل يوم هو في شأن . . . ) . أقول : فالآية تدل على افتقار خلقه إليه ، وعلى إعطائه لخلقه ، وإمداده لهم ، وذلك من إنعامه ، ومن ثم قال تعالى :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
فلا تشكران بأن تعبدا وتتقيا . . . .
الأساس في التفسير — صفحة 5652 | سعيد حوى