تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5647

مساهمون:

ص٥٦٤٧
النسفي : ( أي كل ما توزن به الأشياء وتعرف مقاديرها . . . وقال : أي خلقه موضوعا على الأرض حيث علق به أحكام عباده من التسوية والتعديل في أخذهم وعطائهم ) أقول : وفي ذكر وضع الميزان بعد ذكر رفع السماء إشارة إلى أن من جملة الموازين ، موازين اكتشاف أبعاد السماء ، والموازين التي يزن بها الإنسان أبعاد الزمان والمكان ، وفي ذكر الميزان في هذا السياق إشارة إلى أن الميزان من نعم الله الجليلة التي تعدل المنن الكبرى الأخرى على البشرية ، وفي هذا السياق يأتي الأمر التكليفي الوحيد في هذه السورة
أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ
أي : ألا تتجاوزوا العدل في الميزان . قال ابن كثير : أي خلق السماوات والأرض بالعدل لتكون الأشياء كلها بالحق والعدل
وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ
أي : وأقيموا وزنكم بالعدل
وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ
أي : ولا تنقصوه ، قال ابن كثير : أي لا تبخسوا الوزن بل زنوا بالحق والقسط . قال النسفي : ( أمر بالتسوية ونهى عن الطغيان الذي هو اعتداء وزيادة ، وعن الخسران الذي هو تطفيف ونقصان ، وكرر لفظ الميزان تشديدا للتوصية به ، وتقوية للأمر باستعماله والحث عليه )
وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ
أي : للخلق أي جعلها بحيث تلائمهم وتناسبهم قال ابن كثير : ( أي كما رفع السماء وضع الأرض ومهدها وأرساها بالجبال الراسيات الشامخات ؛ لتستقر لما على وجهها من الأنام وهم الخلائق المختلفة وأشكالهم وألوانهم وألسنتهم في سائر أقطارها وأرجائها ) وقد فسر الوضع للأنام بالآيتين التاليتين :
فِيها فاكِهَةٌ
أي : ما يتفكه به من فواكه مختلفة الألوان والطعوم والروائح
وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ
الأكمام هي أوعية الثمر ، أو كل ما يكم أي يغطى من ليفه وسعفه وغير ذلك ، قال النسفي : ( وكله ( أي : النخل ) منتفع به ، كما ينتفع بالمكموم من ثمره ، وجماره ، وجذوعه ) قال ابن كثير : ( أفرده بالذكر لشرفه ونفعه رطبا ويابسا ) وكما جعل في الأرض الفاكهة والنخل ، جعل فيها الحب والريحان للطعام والجمال
وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ
العصف : هو ورق الزرع أو التبن
وَالرَّيْحانُ
الذي يشم أي فجعل لكم ما تتفكهون به وما تقتاتون وما تتلذذون بمنظره ورائحته ، وذلك كله من مظاهر جعل الأرض موضوعة للأنام
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما
أي : نعم ربكما يا معشر الجن والإنس
تُكَذِّبانِ
فلا تعبدان ولا تتقيان ، قال ابن كثير : ( أي النعم ظاهرة عليكم وأنتم مغمورون بها لا تستطيعون إنكارها ولا جحودها ) . أقول : وإذ كان الأمر كذلك فعليكم أن تشكروا خالقها وموجدها ، وذلك بعبادته وتقواه .