تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5596

مساهمون:

ص٥٥٩٦
وقوعه فيمن أنذرهم كما قال :
إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ
وفي الحديث : « أنا النذير العريان » أي الذي أعجله شدة ما عاين من الشر عن أن يلبس عليه شيئا ، بل بادر إلى إنذار قومه قبل ذلك فجاءهم عريانا مسرعا وهو مناسب لقوله :
أَزِفَتِ الْآزِفَةُ
أي : اقتربت القريبة ، يعني : يوم القيامة ، كما قال في أول السورة التي بعدها :
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ
وروى الإمام أحمد عن سهل بن سعد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إياكم ومحقرات الذنوب ، فإنما مثل محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا ببطن واد فجاء ذا بعود وجاء ذا بعود ، حتى أنضجوا خبزتهم ، وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه » وقال أبو حازم : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال أبو نضرة : لا أعلم إلا عن سهل بن سعد - قال : « مثلي ومثل الساعة كهاتين » وفرق بين إصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام ثم قال : « مثلي ومثل الساعة كمثل فرسي رهان » ثم قال : « مثلي ومثل الساعة كمثل رجل بعثه قومه طليعة فلما خشي أن يسبق ألاح بثوبه أتيتم أتيتم » ثم يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أنا ذلك » وله شواهد من وجوه أخر من صحاح وحسان ) . 20 - بمناسبة قوله تعالى :
فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا
قال ابن كثير : ( روى البخاري عن ابن عباس قال : سجد النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بالنجم ، وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس . انفرد به دون مسلم ، وروى الإمام أحمد عن جعفر بن المطلب بن أبي وداعة عن أبيه قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة سورة النجم فسجد وسجد من عنده ، فرفعت رأسي فأبيت أن أسجد ، ولم يكن أسلم يومئذ المطلب فكان بعد ذلك لا يسمع أحدا يقرؤها إلا سجد معه . وقد رواه النسائي في الصلاة عن عبد الملك بن عبد الحميد عن أحمد بن حنبل به ) .

كلمة أخيرة في سور النجم والذاريات والطور :

هذه السور الثلاث فصلت في الآيات الأولى من سورة البقرة أي في قوله تعالى :
ألم * ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
ففصلت في كون هذا القرآن لا ريب فيه ، وفصلت في أن الهداية فيه ، وأقامت الحجة على الريب والجحود ، وفصلت في موضوع الإيمان بالغيب ، فعرضت جوانب من الغيب ،