القرآن آل حم ، أو قال : الحواميم ، وقال مسعر بن كدام : كان يقال لهن العرائس ، روى ذلك كله الإمام العالم أبو عبيد القاسم بن سلام رحمه اللّه تعالى في كتاب ( فضائل القرآن ) . وروى حميد بن زنجويه : عن عبد اللّه رضي اللّه عنه قال : إن مثل القرآن كمثل رجل انطلق يرتاد لأهله منزلا ، فمرّ بأثر غيث ، فبينما هو يسير فيه ويتعجّب منه إذ هبط على روضات دمثات فقال : عجبت من الغيث الأول فهذا أعجب وأعجب ، فقيل له : إن مثل الغيث الأول مثل عظم القرآن ، وإن مثل هؤلاء الروضات الدمثات مثل آل حم في القرآن ، أورده البغوي . وروى ابن لهيعة عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : لكل شئ لباب ولباب القرآن الحواميم ، وقال ابن مسعود رضي اللّه عنه : إذا وقعت في آل حم فقد وقعت في روضات أتأنق فيهنّ . وروى أبو عبيد أن رجلا رأى أبا الدرداء رضي اللّه عنه يبني مسجدا فقال له : ما هذا ؟ فقال : أبنيه من أجل حم . وقد يكون هذا المسجد الذي بناه أبو الدرداء رضي اللّه عنه هو المسجد المنسوب إليه داخل قلعة دمشق ، وقد يكون صيانتها وحفظها ببركته وبركة ما وضع له ، فإن هذا الكلام يدل على النصر على الأعداء ، كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لأصحابه في بعض الغزوات « إن بيتم الليلة فقولوا حم لا ينصرون - وفي رواية - لا تنصرون » . وروى الحافظ أبو بكر البزار : عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من قرأ آية الكرسي ، وأول حم المؤمن عصم ذلك اليوم من كل سوء » ورواه الترمذي من حديث المليكي وقال : تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه ) .
أقول : إن حرص بعض السلف على تسمية السور المبدوءة ب ( حم ) آل حم يشير إلى أنهم اعتبروا هذه السور السبع أسرة واحدة وزمرة واحدة . وهذا لا ينفي أن تكون هذه السور مجموعات . فكما أن السورة المبدوءة ب ( الر ) أو ( ألم ) لم تشكل مجموعة واحدة مع أنها زمرة واحدة فكذلك هنا .
2 - وقال الألوسي في تقديمة لسورة ( المؤمن ) :
( وتسمى سورة غافر وسورة الطول ، وهي كما روي عن ابن عباس . وابن الزبير .
ومسروق . وسمرة بن جندب مكية ، وحكى أبو حيان الإجماع على ذلك ، وعن الحسن