تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4925

مساهمون:

ص٤٩٢٥
الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ
فيشعرنا كذلك بأن سورة غافر عليها طابع سورة آل عمران التي فصّلت مقدمة سورة البقرة كلها . ومن ثم نستطيع القول : إن سورة الزمر فصّلت في الآية الأولى من سورة البقرة بشكل أخص ، وفصّلت فيما سوى ذلك من الآيات الأولى من سورة البقرة بشكل ضمني ، وجاءت بعد ذلك سورة غافر لتفصّل في الآيتين الخامسة والسادسة بشكل أخص ، وتفصّل في الآيات الأولى من سورة البقرة بشكل ضمني ، وسنرى أن سورة فصّلت ستفصّل بشكل أخص في الآيات التي ستأتي بعد المقدمة من سورة البقرة ، وتفصّل فيما قبل ذلك بشكل ضمني ، فالتكامل بين السور الثلاث واضح بحيث تبني الثانية على الأولى ، والثالثة على الأولى والثانية ، فالأولى تفصّل في حيز محدّد ، وتأتي الثانية لتفصّل في حيز أوسع يغطي نفس الحيّز الأول ويزيد عليه . وتأتي الثالثة لتغطي ما غطته السورتان الأوليان وزيادة ، وكل ذلك يتمّ بتكامل وتداخل بحيث لا يطغى على السياق الخاص لكل سورة . ونلاحظ بشكل واضح أن السورة تتألف من مقدمة طويلة ، تستمر حتى نهاية الآية ( 20 ) ، ثم يأتي قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ . . .
وتسير السورة حتى يأتي قبيل آخرها قوله تعالى :
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ . . .
مما يشير إلى أنّ هذه الآية معطوفة على شبيهتها بحرف العطف الفاء . ثم بعد ثلاث آيات مرتبطة بالآية المذكورة تنتهي السورة ، فكأن السورة تتألف من مقدمة طويلة ، ومقطع واحد ، وسنرى ذلك بالتفصيل .

كلمة في زمرة ( آل حم )

إنّ سورة غافر هي أول سورة مبدوءة ب ( حم ) والسور المبدوءة ب ( حم ) سبع ، تأتي متعاقبة لا يفصل بينها شئ . والسؤال الذي يحتاج إلى جواب هو : لما ذا اعتبرنا سورة الزمر بداية مجموعة ؟ ، ولما ذا لم نعتبر ( حم غافر ) مجموعة ؟ ، ولما ذا لم نعتبر حواميم كلها مجموعة واحدة ؟ والجواب : إن سورة الزمر مبدوءة بقوله تعالى :