تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5463

مساهمون:

ص٥٤٦٣
البلاد ، أي ضربوا في الأرض وساروا في البلاد ، يبتغون الأرزاق والمتاجر والمكاسب أكثر مما طفتم بها
هَلْ مِنْ مَحِيصٍ
أي : هل من مهرب من اللّه ، أو الموت . قال ابن كثير : ( أي هل من مفر كان لهم من قضاء اللّه وقدره ، وهل نفعهم ما جمعوه ، وردّ عنهم عذاب اللّه إذ جاءهم لمّا كذبوا الرسل ، فأنتم أيضا لا مفرّ لكم ولا محيد ولا مناص ولا محيص إذا أراد اللّه أن يعذبكم ) . وبعد أن ذكّر اللّه عزّ وجل الإنسان بما أمامه يوم القيامة ، وأنذره بطشه في الدنيا تأتي الآن آية تختتم بها الفقرة ، تبيّن أنّ هذه المواعظ والمذكّرات لا يستفيد منها إلا أحد اثنين : صاحب قلب حي ، أو إنسان متأمّل يصغي إليها ويتدبّرها .
إِنَّ فِي ذلِكَ
أي : المذكور في هذه الفقرة
لَذِكْرى
أي : لعبرة أي : تذكرة وموعظة
لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ
أي : واع ؛ لأنه من لا يعي قلبه فكأنه لا قلب به ، أو قلب حي ؛ لأن القلب الميت لا يسمع عن اللّه
أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
أي : أو أصغى وهو حاضر الذهن ؛ لأن من لا يحضر ذهنه فكأنه غائب ؛ وبهذا انتهت الفقرة الثانية :

كلمة في السياق :

1 - جاءت الفقرة الأولى فذكّرت بعلم اللّه وقدرته وانتقامه
قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ
أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ . . .
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ . . .
كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ
وجاءت الفقرة الثانية فذكّرت بعلم اللّه وقدرته وانتقامه :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ
وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً . . .
وكل ذلك في سياق الردّ على الكافرين في إنكارهم البعث والنذير . 2 - قلنا إن محور السورة هو قوله تعالى :
لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
وقد جاءت الفقرة الثانية فذكّرتنا بعلم اللّه بما في الأنفس ، وعرضت علينا صورة عن الحشر والنشر والحساب ومن يربح ومن يخسر .