تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5461

مساهمون:

ص٥٤٦١
يبصره من الحق ، ورجع بصره الكليل عن الإبصار لغفلته حديدا لتيقظه ) واختلف المفسرون بالمراد في الآية على ثلاثة أقوال ، رجّح ابن كثير أن المراد بذلك كل أحد من بر وفاجر ؛ لأن الآخرة بالنسبة إلى الدنيا كاليقظة ، والدنيا كالمنام ، وهذا اختيار ابن جرير . قال ابن كثير : الخطاب مع الإنسان من حيث هو
وَقالَ قَرِينُهُ
قال النسفي : الجمهور على أنه الملك الكاتب الشهيد عليه ، وقال ابن كثير : ( يقول تعالى مخبرا عن الملك الموكل بعمل ابن آدم أنه يشهد عليه يوم القيامة بما فعل ويقول :
هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ
أي : معد محضر بلا زيادة أو نقصان ) والمراد بذلك ديوان الأعمال . قال ابن كثير : فعند ذلك يحكم اللّه في الخليقة بالعدل فيقول
أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ
بالنعم والمنعم
عَنِيدٍ
أي : معاند مجانب للحق معاد لأهله ، معارض له بالباطل
مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ
أي : كثير المنع للمال عن حقوقه ، أو منّاع لجنس الخير أن يصل إلى أهله ، أي : لا يؤدي ما عليه من الحقوق ولا برّ فيه ولا صلة ولا صدقة
مُعْتَدٍ
أي : ظالم متخط للحق
مُرِيبٍ
أي : شاكّ في اللّه ، وفي دينه
الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
أي : أشرك باللّه فعبد معه غيره
فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ
أي : في نار جهنم ، والخطاب في قوله تعالى
أَلْقِيا
في أول الآيات الثلاث و
فَأَلْقِياهُ
في آخرها للملكين السائق والشهيد . قال ابن كثير : والظاهر أنها مخاطبة مع السائق والشهيد فالسائق أحضره إلى عرضة الحساب ، فلمّا أدى الشهيد عليه أمرهما اللّه تعالى بإلقائه في نار جهنم ، وبئس المصير
قالَ قَرِينُهُ
القرين هنا هو الشيطان الذي وكّل به قولا واحدا
رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ
أي : ما أوقعته في الطغيان ، ولكنه طغى واختار الضلالة على الهدى . قال ابن كثير : أي بل كان هو في نفسه ضالا قابلا للباطل معاندا للحق
قالَ
اللّه عزّ وجل
لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ
قال ابن كثير : يقول اللّه عزّ وجل ( هذا ) للإنسي وقرينه من الجن ، وذلك أنهما يختصمان بين يدي الحق تعالى فيقول الإنسي : يا رب هذا أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني ، ويقول الشيطان : ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد عن منهج الحق ، فيقول الرب عزّ وجل لهما :
لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ
أي : عندي
وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ
أي : قد أعذرت إليكم على ألسنة الرسل وأنزلت الكتب ، وقامت عليكم الحجج والبينات والبراهين . قال النسفي : أي لا تختصموا في دار الجزاء وموقف الحساب فلا فائدة في اختصامكم ، ولا طائل تحته ، وقد أوعداكم بعذابي على الطغيان في كتبي وعلى ألسنة رسلي ، فما تركت لكم حجة عليّ
ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ
الأساس في التفسير — صفحة 5461 | سعيد حوى