تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4890

مساهمون:

ص٤٨٩٠
اشْمَأَزَّتْ
أي : نفرت وانقبضت
قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ
دلّ على أنّ العلة هي الكفر باليوم الآخر
وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ
يعني : آلهتهم
إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
لافتتانهم بها . لاحظ موقفهم البشع ، فهم في الغاية من السرور إذا ذكر غير اللّه ، وفي غاية الانقباض إذا ذكر اللّه . قال النسفي : ( ولقد تقابل الاستبشار والاشمئزاز إذ كل واحد منهما غاية في بابه ، فالاستبشار أن يمتلئ قلبه سرورا حتى تنبسط له بشرة وجهه ويتهلل ، والاشمئزاز أن يمتلئ غما وغيظا حتى يظهر الانقباض في أديم وجهه ، والعامل في ( إذا ذكر ) هو العامل في إذا المفاجأة . تقديره وقت ذكر الذين من دونه فاجئوا وقت الاستبشار ) وأمام هذا الموقف المغرق في الشرك والنفرة من التوحيد أمر اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلم أن يقول معلنا للحق ، ومذكّرا وواعظا ومنذرا
قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ
أي : يا فاطر
السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ
أي : يا عالم
الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ
أي : السّر والعلانية
أَنْتَ تَحْكُمُ
أي : تقضي
بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
من الهدى والضلال ، أي : أنت تفصل بينهم يوم معادهم ، ونشورهم وقيامهم من قبورهم ، ثمّ يحدّثنا اللّه عزّ وجل عن موقف الكافرين يوم الفصل ،
وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا
أي : أشركوا
ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ
أي : لو أن لهم جميع ما في الأرض وضعفه معه
لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ
أي : من شدّته
وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ
أي : وظهر لهم من اللّه من العذاب والنّكال بهم ما لم يكن في بالهم ، ولا في حسابهم
وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا
أي : سيئات أعمالهم التي كسبوها ، أو سيئات كسبهم حين تعرض صحائف أعمالهم ، وكانت خافية عليهم ، أو عقاب ذلك . وقال ابن كثير : أي : وظهر لهم جزاء ما اكتسبوا في الدار الدنيا من المحارم والمآثم .
وَحاقَ بِهِمْ
أي : نزل بهم وأحاط
ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
أي : جزاء هزئهم ، أي : وأحاط بهم من لعذاب والنّكال ما كانوا يستهزءون به في الدار الدنيا .

كلمة في السياق :

رأينا في الآيات الأخيرة موقفا آخر للمشركين من قضية التوحيد ، ورأينا ما هو الموقف المكافئ لهذا الموقف ، ثمّ يعرض اللّه عزّ وجل علينا موقفا ثالثا للكافرين ، وردّ عليه ، هذا الموقف هو إنكار الكافرين أن يكون ما بهم من نعمة من اللّه ، مع أنهم في أيام الشدة لا يدعون إلّا اللّه .