تفسير المجموعة الأولى
إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ
أي : القرآن
لِلنَّاسِ
أي : لأجلهم ولأجل حاجتهم إليه ، ليبشّروا وينذروا فتقوى دواعيهم إلى اختيار الطاعة على المعصية ، وقال ابن كثير ( أي : لجميع الخلق من الإنس والجن لتنذرهم به ) أي : لأجل الناس ومصالحهم الدنيوية والأخروية
بِالْحَقِّ
الخالص الذي لا يخالطه باطل
فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ
أي : فإنّما يعود نفع ذلك إلى نفسه
وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها
أي : إنما يرجع وبال ذلك على نفسه ، قال النسفي : ( أي : فمن اختار الهدى فقد نفع نفسه ، ومن اختار الضّلالة فقد ضرّ )
وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
أي : بحفيظ ثم أخبر تعالى بأنه الحفيظ القدير عليهم
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها
وتوفيها إماتتها : وهو أن يسلب ما هي به حيّة حسّاسة درّاكة
وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
أي : يتوفى الأنفس التي لم تمت في منامها ، أي : يتوفّاها حين تنام ، تشبيها للنائمين بالموتى حيث لا يتصرفون كما أنّ الموت كذلك . قال ابن كثير : ( قال تعالى مخبرا عن نفسه الكريمة بأنّه المتصرف في الوجود بما يشاء ، وأنّه يتوفى الأنفس الوفاة الكبرى ، بما يرسل من الحفظة الذين يقبضونها من الأبدان ، والوفاة الصغرى عند المنام )
إِنَّ فِي ذلِكَ
أي : في توفي الأنفس مائتة ونائمة ، وإمساكها أو إرسالها إلى أجل
لَآياتٍ
على قدرة اللّه وعلمه
لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
أي : يجيلون في ذلك أفكارهم ويعتبرون .
كلمة في السياق :
ما الصلة بين إنزال الكتاب على محمد صلّى اللّه عليه وسلم وبين توفي الأنفس ؟ أي : الصلة بين الآية الأولى والآية الثانية في هذا المقطع ؟ إن الآية الثانية بيّنت أنّ روح الإنسان في قبضة اللّه عزّ وجل ، فهو يتوفّاها الوفاة الكبرى ، ويتوفّاها الوفاة الصغرى ، وهذا يقتضي من الإنسان أن يستجيب لأمر اللّه ، ويهتدي بهداه الذي أنزله اللّه على رسوله عليه الصلاة والسلام ، كما أن في ذكر الوفاة ، وكونها بيد اللّه ، تعزية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . فإذا تنكّب أحد عن الهدى فإنّ الآية تذكّر بإحاطة اللّه عزّ وجلّ به ، فإذا عرفنا الصلة بين الآيتين فلنتذكر الصلة بين الآية الأولى منهما وبين محور السورة ، قال تعالى في سورة البقرة .