تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5388

مساهمون:

ص٥٣٨٨
يعني السمت الحسن ، وقال مجاهد وغير واحد : يعني الخشوع والتواضع . وروى ابن أبي حاتم عن مجاهد
سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ
قال : الخشوع ، قلت : ما كنت أراه إلا هذا الأثر في الوجه ، فقال : ربما كان بين عيني من هو أقسى قلبا من فرعون . وقال السدي : الصلاة تحسّن وجوههم ، وقال بعض السلف : من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار ، وقد أسنده ابن ماجة في سننه عن أبي سفيان عن جابر رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار » والصحيح أنه موقوف . وقال بعضهم : إن للحسنة نورا في القلب وضياء في الوجه وسعة في الرزق ومحبة في قلوب الناس . وقال أمير المؤمنين عثمان رضي اللّه عنه : ما أسر أحد سريرة إلا أبداها اللّه تعالى على صفحات وجهه وفلتات لسانه » والغرض أن الشئ الكامن في النفس يظهر على صفحات الوجه ، فالمؤمن إذا كانت سريرته صحيحة مع اللّه تعالى أصلح اللّه عزّ وجل ظاهره للناس ، كما روي عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أنه قال : من أصلح سريرته أصلح اللّه تعالى علانيته . وروى أبو القاسم الطبراني عن جندب بن سفيان البجلي رضي اللّه عنه قال : قال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : « ما أسر أحد سريرة إلا ألبسه اللّه تعالى رداءها ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر » العزرمي - وهو من رجال السند - متروك . وروى الإمام أحمد عن أبي سعيد رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لو أنّ أحدكم يعمل في صخرة صماء ليس لها باب ولا كوة ، لخرج عمله للناس كائنا ما كان » . وروى الإمام أحمد عن ابن عباس رضي اللّه عنهما عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إن الهدي الصالح والسمت الصالح والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة » ورواه أبو داود . فالصحابة رضي اللّه عنهم خلصت نياتهم ، وحسنت أعمالهم ، فكل من نظر إليهم أعجبوه في سمتهم وهديهم . وقال مالك رضي اللّه عنه : بلغني أن النصارى كانوا إذا رأوا الصحابة رضي اللّه عنهم الذين فتحوا الشام يقولون : واللّه لهؤلاء خير من الحواريين فيما بلغنا ، وصدقوا في ذلك فإن هذه الأمة معظمة في الكتب المتقدمة وأعظمها وأفضلها أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) .

12 - [ حديث في النهي عن سب الصحابة بمناسبة آية وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا . .

] بمناسبة قوله تعالى عن الصحابة
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً
روى ابن كثير : ( قال مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تسبوا أصحابي ، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه » ) .
الأساس في التفسير — صفحة 5388 | سعيد حوى