تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5391

مساهمون:

ص٥٣٩١
لا يكون في لحظة من اللحظات أية مصالح في الحرب . من هذه الصلة بين سورة القتال والفتح نعرف كيف أن السور في القسم الواحد يكمّل بعضها بعضا ، سنحاول تفصيل هذا الموضوع في الكلام عن قسم المثاني بعد أن ننتهي من عرضه . ومن خلال عرض ما مر فصلت السورة في قضايا تتعلّق بالإيمان والتقوى وأخلاق الجماعة المؤمنة ، وفصّلت في الكفر وأخلاقه ودوافع أهله ، وفصّلت في النفاق وأخلاق أهله ودوافعهم ، وفصّلت في كيفية تعامل الجماعة المسلمة مع المنافقين ، وفصّلت في سنن اللّه في عملية الصراع بين الكفر والإيمان ، وفيما ينبغي أن يلاحظه المسلمون في عملية الصراع ، ومن أهم ذلك حماية أرواح المؤمنين المخالطين للكافرين ، كما فصّلت في خصائص الجماعة الإسلامية في تعاطفها مع بعضها وفي شدتها على الكافرين ، وفي إقبالها على اللّه بالعبادة ، وإخلاصها له في النية ، كما فصّلت فيما تقتضيه عملية الإيمان من نصرة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وتعظيمه . ومما ينبغي أن نتذكره أنه لا يكفي أن يقول قائل آمنت باللّه ورسوله ، بل لا بد أن يرافق ذلك نصرة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بنصرة شخصه في حياته ، ونصرة شريعته ودينه ، وأن يرافق ذلك توقير وتعظيم لشخص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في حياته وبعد مماته ، وأن يرافق ذلك تنزيه للّه عزّ وجل ، وأن يضم المسلمين فيما بينهم صف واحد يمتاز بالرحمة فيما بينه ، والشدة على العدو الكافر ، ويمتاز بالصلاة والعبادة ، والترقّي والإيمان والعمل الصالح ، والصراع المتواصل لنشر الإسلام حتى يعمّ الإسلام العالم . وقد رأينا صلة سورة الفتح بمحور السورة من البقرة وكيف أنها تفصله وتضرب الأمثال على تحققه ؛ فقد جاء في المحور
فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ
وهاهنا ذكر ما يترتب على ذلك من إيمان ونصرة وتوقير وتعظيم وتسبيح وبيعة . وفي المحور ذكر
فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
وهاهنا ذكر كيفية الهداية ، وذكر بعض أسبابها
وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً
وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً
ومن السياق نعلم أن هذه الهداية هي أثر الحركة الجهادية المخلصة ، وأثر الطاعة الراشدة ، والمحور ذكر أن النصر يكون بعد البأساء والضراء والزلزال ، وكان فتح الحديبية بعد ذلك كله .