تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5386

مساهمون:

ص٥٣٨٦
عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
قال صاحب الظلال : ( فلقد ظهر دين الحق ، لا في الجزيرة وحدها ، بل ظهر في المعمور من الأرض كلها قبل مضي نصف قرن من الزمان . ظهر في إمبراطورية كسرى كلها ، وفي قسم كبير من إمبراطورية قيصر ، وظهر في الهند وفي الصين ، ثم في جنوب آسيا في الملايو وغيرها ، وفي جزر الهند الشرقية ( أندونسيا ) . . وكان هذا هو معظم المعمور من الأرض في القرن السادس ومنتصف القرن السابع الميلادي . وما يزال دين الحق ظاهرا على الدين كله - حتى بعد انحساره السياسي عن جزء كبير من الأرض التي فتحها ، وبخاصة في أوروبا وجزر البحر الأبيض . وانحسار قوة أهله في الأرض كلها بالقياس إلى القوى التي ظهرت في الشرق والغرب في هذا الزمان . أجل ما يزال دين الحق ظاهرا على الدين كله ، من حيث هو دين . فهو الدين القوي بذاته ، القوي بطبيعته ، الزاحف بلا سيف ولا مدفع من أهله ! لما في طبيعته من استقامة مع الفطرة ومع نواميس الوجود الأصيلة ؛ ولما فيه من تلبية بسيطة عميقة لحاجات العقل والروح ، وحاجات العمران والتقدم ، وحاجات البيئات المتنوعة ، من ساكني الأكواخ إلى سكان ناطحات السحاب ! وما من صاحب دين غير الإسلام ينظر في الإسلام نظرة مجردة من التعصب والهوى حتى يقر باستقامة هذا الدين وقوته الكامنة ، وقدرته على قيادة البشرية قيادة رشيدة ، وتلبية حاجاتها النامية المتطورة في يسر واستقامة . .
وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
. . فوعد اللّه قد تحقق في الصور السياسية الظاهرة قبل مضي قرن من الزمان بعد البعثة المحمدية . ووعد اللّه ما يزال متحققا في الصورة الموضوعية الثابتة ؛ وما يزال هذا الدين ظاهرا على الدين كله في حقيقته . بل إنه هو الدين الوحيد الباقي قادرا على العمل والقيادة ، وفي جميع الأحوال . ولعل أهل هذا الدين هم وحدهم الذين لا يدركون هذه الحقيقة اليوم ! فغير أهله يدركونها ويخشونها ، ويحسبون لها في سياساتهم كل حساب ! ) . أقول : لقد جاءت نصوص كثيرة تدلّ على انتصار سياسي عالمي للإسلام ستصبح فيه أزمة العالم كله بيد المسلمين ، ولقد نقلنا بعض هذه النصوص في تفسير سورة براءة ، وهذا الانتصار كائن قبل نزول المسيح عليه السّلام بزمن كثير ، كما يبدو - واللّه أعلم - والتحقيق الواسع لهذا الموضوع سيكون في كتابنا ( الأساس في السنة وفقهها ) وما يجري الآن في العالم يدل على أننا أصبحنا قريبين من مرحلة تشبه مرحلة المدّ الأول ، وفي الحديث الشريف « أمتي كالمطر لا يدرى أوله خير أم آخره » .
الأساس في التفسير — صفحة 5386 | سعيد حوى