تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5387

مساهمون:

ص٥٣٨٧

10 - [ كلام ابن كثير عن صفات المؤمنين بمناسبة آية مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ . .

] بمناسبة قوله تعالى :
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ
قال ابن كثير : ( كما قال عزّ وجل
فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ
( التوبة : 54 ) وهذه صفة المؤمنين أن يكون أحدهم شديدا عنيفا على الكفار ، رحيما برّا بالأخيار ، غضوبا عبوسا في وجه الكافر ، ضحوكا بشوشا في وجه أخيه المؤمن كما قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً
( التوبة : 123 ) وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعي له سائر الجسد بالحمى والسهر » وقال صلّى اللّه عليه وسلم « المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا » وشبك صلّى اللّه عليه وسلم بين أصابعه ، كلا الحديثين في الصحيح . أقول : في سورة المائدة ذكرت مواصفات الجماعة التي تقف في وجه الردة وتستأهل الغلبة والنصر ، ومجىء آية
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ . . .
في سياق سورة الفتح يشعر بأن ما ذكرته هذه الآية هو مواصفات الجماعة التي تستأهل الرعاية والنصرة والغلبة ، فلنتدبر الآية ، وليحاول المسلم أن يأخذ حظّه مما ورد فيها ، ولتحاول الطائفة القائمة بالحق أن تأخذ بحظها من ذلك الإيمان ، والعمل الصالح ، والوحدة والتلاحم والتفاني ، ووضاءة الوجوه من العبادة ، والركوع والسجود ، والرحمة بالمؤمنين ، والشدّة على الكافرين . ومجىء هذه الآية بعد قوله تعالى
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ . . .
يشعر أن وجود من هذا شأنهم هو الطريق إلى انتصار الإسلام ، ولقد تحقق أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بما ورد في الآية ، وعلى أتباعه - عليه الصلاة والسلام - أن يفعلوا ليكون لهم شرف المعيّة له صلّى اللّه عليه وسلم ، فلئن فاتتهم معيّة الجسد فلا تفوتهم معيّة الاقتداء والتحقيق والتخلق ، وإن في الآية لردا على من أغفلوا الصراع مع الكفر وتناسوه .

11 - [ تفسير ابن كثير لكلمة « سيماهم » بمناسبة آية سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ . .

] بمناسبة قوله تعالى
سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ
قال ابن كثير : ( قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : سيماهم في وجوههم