تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5346

مساهمون:

ص٥٣٤٦
سهيل أبا جندل قام إليه فضرب وجهه وأخذ بتلبيبه ، ثم قال : يا محمد ، قد لجت « 1 » القضية بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا . قال : « صدقت » فجعل ينتره بتلبيبه ويجره ليرده إلى قريش ، وجعل أبو جندل يصرخ بأعلى صوته : يا معشر المسلمين ، أأرد إلى المشركين يفتنوني في ديني ؟ فزاد الناس إلى ما بهم . فقال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - : « يا أبا جندل ، اصبر واحتسب ، فإن اللّه جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا ، إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحا ، وأعطيناهم على ذلك وأعطونا عهد اللّه . وإنا لا نغدر بهم » . قال : فوثب عمر بن الخطاب مع أبي جندل يمشي إلى جنبه ، ويقول : اصبر يا أبا جندل ، فإنما هم المشركون ، وإنما دم أحدهم دم كلب . قال : ويدني قائم السيف منه . قال : يقول عمر : رجوت أن يأخذ السيف فيضرب أباه . قال : فضنّ الرجل بأبيه ، ونفذت القضية « 2 » فلما فرغ من الكتاب أشهد على الصلح رجال من المسلمين ورجال من المشركين : أبو بكر الصديق ، وعمر بن الخطاب ، وعبد الرحمن بن عوف ، وعبد اللّه بن سهيل بن عمرو ، وسعد بن أبي وقاص ، ومحمود بن مسلمة ، ومكرز بن حفص ( وهو يومئذ مشرك ) وعلي بن أبي طالب ، وكتب ، وكان هو كاتب الصحيفة . قال الزهري : فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - لأصحابه : « قوموا فانحروا ثم احلقوا » قال : فو اللّه ما قام منهم رجل ، حتى قال - صلّى اللّه عليه وسلم - ذلك ثلاث مرات ، فلما لم يقم منهم أحد دخل - صلّى اللّه عليه وسلم - على أم سلمة - رضي اللّه عنها - فذكر لها ما لقى من الناس . قالت ( أم سلمة ) - رضي اللّه عنها - : يا نبي اللّه ، أتحب ذلك ؟ اخرج ثم لا تكلّم أحدا منهم كلمة حتى تنحر بدنك ، وتدعوا حالقك فيحلقك . فخرج رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - فلم يكلّم أحدا منهم حتى فعل ذلك ، نحر بدنه ، ودعا حالقه فحلقه . فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا ، وجعل بعضهم يحلق بعضا ، حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما . قال ابن إسحاق : فحدثني عبد اللّه بن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن ابن عباس . قال : حلق رجال يوم الحديبية وقصر آخرون . فقال : رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - : « يرحم اللّه المحلّقين » . قالوا : والمقصرين يا رسول اللّه ؟ قال : « يرحم اللّه المحلّقين » . قالوا : والمقصرين يا رسول اللّه ؟ قال : « يرحم اللّه المحلّقين » . قالوا : والمقصرين يا رسول اللّه ؟ قال :
هامش
( 1 ) لجت القضية : انعقدت وانتهى أمرها . ( 2 ) روي عن أبي جندل أن الذي منعه حرصه على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لا الضن بأبيه ! .