تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5345

مساهمون:

ص٥٣٤٥
الدنية في ديننا ؟ قال أبو بكر : يا عمر ، الزم غرزه « 1 » ، فإني أشهد أنه رسول اللّه . قال عمر : وأنا أشهد أنه رسول اللّه . ثم أتى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - فقال : يا رسول اللّه ، ألست برسول اللّه ؟ قال : بلى ! قال : أو لسنا بالمسلمين ؟ قال : بلى ! قال : أو ليسوا بالمشركين ؟ قال : بلى ! قال : فعلام نعطي الدنية في ديننا ؟ قال : « أنا عبد اللّه ورسوله ، لن أخالف أمره ، ولن يضيعني » . قال : فكان عمر يقول : ما زلت أتصدق وأصوم وأصلي وأعتق من الذي صنعت يومئذ ، مخافة كلامي الذي تكلّمت به ، حتى رجوت أن يكون خيرا ! قال : ثم دعا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - علي بن أبي طالب - رضوان اللّه عليه - فقال : « اكتب باسم اللّه الرحمن الرحيم » قال : فقال سهيل : لا أعرف هذا ، ولكن اكتب باسمك اللهم . فقال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - « اكتب باسمك اللهم » فكتبها . ثم قال : « اكتب : هذا ما صالح عليه محمد رسول اللّه سهيل بن عمرو » . قال : فقال سهيل : لو شهدت أنك رسول اللّه لم أقاتلك ؛ ولكن اكتب اسمك واسم أبيك . قال : فقال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - : « اكتب : هذا ما صالح عليه محمد بن عبد اللّه . سهيل بن عمرو . اصطلحا على وضع الحرب عن الناس عشر سنين ، يأمن فيهن الناس ، ويكف بعضهم عن بعض ، على أنه من أتى محمدا من قريش بغير إذن وليه رده عليه ، ومن جاء قريشا ممن مع محمد لم يردوه عليه ، وأن بيننا عيبة مكفوفة « 2 » . وأنه لا إسلال ولا إغلال « 3 » ، وأنه من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه ، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه - فتواثبت خزاعة فقالوا : نحن في عقد محمد وعهده ، وتواثبت بنو بكر فقالوا : نحن في عقد قريش وعهدهم - وأنك ترجع عنك عامك هذا فلا تدخل علينا مكة ، وأنه إذا كان عام قابل خرجنا عنها ، فدخلتها بأصحابك ، فأقمت بها ثلاثا ، معك سلاح الراكب : السيوف في القرب ، لا تدخلها بغيرها . فبينا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - يكتب الكتاب هو وسهيل بن عمرو ، إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في الحديد ، قد انفلت إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - ، وقد كان أصحاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - خرجوا وهم لا يشكون في الفتح لرؤيا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - فلما رأوا ما رأوا من الصلح والرجوع ، وما تحمل عليه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - دخل الناس من ذلك أمر عظيم حتى كادوا يهلكون . فلما رأى
هامش
( 1 ) الزم غرزه : أي : التزم طريقه . وأصله وضع القدم في الركاب موضع قدمه . ( 2 ) أي : تكف عنا ونكف عنك . والأصل أن بيننا وعاء مقفلا فاستعاره لهذا المعنى . ( 3 ) الإسلال : السرقة الخفية ، والإغلال : الخيانة .
الأساس في التفسير — صفحة 5345 | سعيد حوى