تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5275

مساهمون:

ص٥٢٧٥
مسروقا من آذن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ليلة استمعوا القرآن ؟ فقال حدثني أبوك - يعنى ابن مسعود رضي اللّه عنه - أنه آذنته بهم شجرة ، فيحتمل أن يكون هذا في المرة الأولى ، ويكون إثباتا مقدما على نفي ابن عباس رضي اللّه عنهما ، ويحتمل أن يكون في الأولى ولكن لم يشعر بهم حال استماعهم حتى آذنته بهم الشجرة ، أي : أعلمته باجتماعهم واللّه أعلم ، ويحتمل أن يكون هذا في بعض المرات المتأخرات واللّه أعلم ، روى الحافظ البيهقي : وهذا الذي حكاه ابن عباس رضي اللّه عنهما إنما هو أول ما سمعت الجن قراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وعلمت حاله ، وفي ذلك الوقت لم يقرأ عليهم ولم يرهم ، ثم بعد ذلك أتاه داعي الجن فقرأ عليهم القرآن ودعاهم إلى اللّه عزّ وجل كما رواه عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه .

( ذكر الرواية عنه بذلك )

روى الإمام أحمد عن علقمة قال : قلت لعبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه : هل صحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ليلة الجن منكم أحد ؟ فقال : ما صحبه منا أحد ولكنا فقدناه ذات ليلة بمكة فقلنا اغتيل ؟ استطير ؟ ما فعل ؟ قال : فبتنا بشر ليلة بات بها قوم ، فلما كان في وجه الصبح - أو قال في السحر - إذا نحن به يجيء من قبل حراء ، فقلنا يا رسول اللّه فذكروا له الذي كانوا فيه فقال « إنه أتاني داعي الجن فأتيتهم فقرأت عليهم » قال : فانطلق فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم قال : قال الشعبي سألوه الزاد ، قال عامر سألوه بمكة وكانوا من جن الجزيرة فقال : « كل عظم ذكر اسم اللّه في أيديكم أوفر ما يكون لحما ، وكل بعرة أو روثة علف لدوابكم - قال - فلا تستنجوا بهما فإنهما زاد إخوانكم من الجن » وهكذا رواه مسلم في صحيحه . وروى مسلم أيضا : عن عامر قال سألت علقمة هل كان ابن مسعود رضي اللّه عنه شهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ليلة الجن ؟ ! قال : فقال علقمة أنا سألت ابن مسعود رضي اللّه عنه فقلت : هل شهد أحد منكم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ليلة الجن ؟ قال : لا ، ولكنا كنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ذات ليلة ففقدناه فالتمسناه في الأودية والشعاب فقيل : استطير ؟ اغتيل ؟ قال : فبتنا بشر ليلة بات بها قوم فلما أصبحنا إذا هو جاء قبل حراء ، قال : فقلنا : يا رسول اللّه فقدناك ، فطلبناك ، فلم نجدك ، فبتنا بشر ليلة بات بها قوم فقال : « أتاني داعي الجن فذهبت معهم فقرأت عليهم القرآن » قال : فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم ، وسألوه الزاد فقال : « كل عظم ذكر اسم اللّه عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحما ، وكل بعرة أو روثة علف لدوابكم » قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « فلا تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم » . ( طريق