تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5249

مساهمون:

ص٥٢٤٩
أي ألا يعلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما اللّه فاعل به . وقد علم أنه في الجنة ، ولكن قال لا أدري ما يفعل بي ولا بكم في الدنيا . أخرج كما أخرجت الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من قبلي ؟ أم أقتل كما قتلت الأنبياء من قبلي ؟ ولا أدري أيخسف بكم أو ترمون بالحجارة ؟ وهذا القول هو الذي عول عليه ابن جرير ، وأنه لا يجوز غيره ، ولا شك أن هذا هو اللائق به صلّى اللّه عليه وسلم فإنه بالنسبة إلى الآخرة جازم أنه يصير إلى الجنة هو ومن اتبعه ، وأما في الدنيا فلم يدر ما كان يؤول إليه أمره وأمر مشركي قريش إلى ما ذا ؟ أيؤمنون أم يكفرون فيعذبون فيستأصلون بكفرهم ) .
إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ
أي : إنما أتّبع ما ينزله اللّه عليّ من الوحي ، فما أنا إلا عبد اللّه ، منفذ لأمره ، وذلك دليل على أنني صادق في دعوى الرسالة على اللّه ، ومن ثمّ فأنا أكثركم التزاما بما أدعو إليه
وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ
أي : مبين النذارة ، أمري ظاهر لكل ذي لب وعقل . أقام اللّه عليهم الحجة بأن رسوله صادق في هذه الآية بظهور خصائص الرسالة عليه ، ومن جملة ذلك التواضع والالتزام الكامل بما يدعو إليه ، والنذارة في أمر الآخرة . والآن يأتي الجواب الثالث على زعمهم أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلم افترى هذا القرآن . الجواب الثالث :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ
هذا القرآن
مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ
قال ابن كثير : أي ما ظنكم أن اللّه صانع بكم إن كان هذا الكتاب الذي جئتكم به قد أنزله عليّ لأبلغكموه وقد كفرتم به وكذبتموه .
وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ
قال النسفي : أي مثله في المعنى ، وهو ما في التوراة من المعاني المطابقة لمعاني القرآن ، من التوحيد والوعد والوعيد وغير ذلك .
فَآمَنَ
قال ابن كثير : أي هذا الذي شهد بصدقه من بني إسرائيل لمعرفته بحقيّته
وَاسْتَكْبَرْتُمْ
أنتم عن اتباعه . قال ابن كثير : ( وهذا الشاهد اسم جنس يعمّ عبد اللّه بن سلام رضي اللّه عنه وغيره . فإن هذه الآية مكية . ) وسنرى في الفوائد تحقيق ذلك ، ثم ختم اللّه الآية بقوله
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
دلّت هذه الجملة على جواب الشرط ( إن ) والتقدير إن كان القرآن من عند اللّه ، وكفرتم به ، ألستم ظالمين ، وإذا كنتم ظالمين فإن اللّه عزّ وجل لا يهديكم لقيام الحجة عليكم ، واستكباركم عن الخضوع لها ، فأصبح معنى الآية كما قال النسفي : ( والمعنى . . قل أخبروني إن اجتمع كون القرآن من عند اللّه مع كفركم به ، واجتمع