لكل مخلوق من انتهائه إليه
مُعْرِضُونَ
أي : لاهون عما يراد بهم ، أي لا يؤمنون به ولا يهتمّون بالاستعداد له . قال ابن كثير : ( وقد أنزل اللّه تعالى إليهم كتابا ، وأرسل إليهم رسولا ، وهم معرضون عن ذلك كله ، أي وسيعلمون غبّ ذلك . )
كلمة في السياق :
قلنا إن سورة الأحقاف تفصّل في المقطع الآتي بعد مقدمة سورة البقرة ، ولكنها قبل أن تنطلق لهذا التفصيل فإنّها تقدّم بذكر قضيتين تعرّضت لهما مقدمة سورة البقرة ، فهي تذكّر بهما ، ثمّ تصل إلى تفصيل ما بعد المقدمة :
لقد ذكرت مقدّمة سورة الأحقاف بقوله تعالى من مقدمة سورة البقرة :
ألم * ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
،
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
.
فعرضت مقدمة سورة الأحقاف إلى أن القرآن من عند اللّه ، وعرضت لإعراض الكافرين عنه ، وها هي ذي تنطلق نحو مناقشة الذين يعبدون غير اللّه ، ثم تناقش الذين لا يؤمنون بالقرآن ، ثم تبشّر وتنذر ، ثم تتحدث عن الفاسقين ، ثمّ تذكّر وتعظ ، فتفصّل في سيرها وعلى طريقتها - كما قلنا - في ست آيات من المقطع الأول من القسم الأول من سورة البقرة فلنر المقطع الأول من سورة الأحقاف .
المقطع الأول وتمتد من الآية ( 4 ) إلى نهاية الآية ( 20 ) وهذا هو :
46 / 4 - 5