تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5203

مساهمون:

ص٥٢٠٣
كثيرة مما ذكرنا ومما لم نذكر ، وذكر أنه ملك دمشق وأنه كان إذا استعرض الخيل صفت له من دمشق إلى اليمن ، ثم ساق من طريق عبد الرزاق . . . عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « ما أدري الحدود طهارة لأهلها أم لا ؟ ولا أدري ، أتبّع كان لعينا أم لا ؟ ولا أدري ذو القرنين نبيا كان أم ملكا ؟ » وقال غيره : « عزير أكان نبيا أم لا » وكذا رواه ابن أبي حاتم والدارقطني . تفرد به عبد الرزاق . ثم روى ابن عساكر عن ابن عباس رضي اللّه عنهما مرفوعا : « عزير لا أدري أنبيا كان أم لا ؟ ولا أدري ألعين تبعا أم لا ؟ » ثم أورد ما جاء في النهي عن سبه ولعنته كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى ، وكأنه - واللّه أعلم - كان كافرا ثم أسلم ، وتابع دين الكليم على يدي من كان من أحبار اليهود في ذلك الزمان على الحق قبل بعثة المسيح عليه السلام ، وحج البيت في زمن الجرهميين ، وكساه الملإ والوصائل من الحرير والحبر ، ونحر عنده ستة آلاف بدنة ، وعظمه وأكرمه ثم عاد إلى اليمن . وقد ساق قصته بطولها الحافظ ابن عساكر من طرق متعددة مطولة مبسوطة عن أبي بن كعب وعبد اللّه بن سلام وعبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهم وكعب الأحبار ، وإليه المرجع في ذلك كله وإلى عبد اللّه بن سلام أيضا ، وهو أثبت وأكبر وأعلم ، وكذا روى قصته وهب بن منبه ومحمد بن إسحاق في السيرة كما هو مشهور فيها . وقد اختلط على الحافظ ابن عساكر في بعض السياقات ترجمة تبّع هذا بترجمة آخر متأخر عنه بدهر طويل ، فإن تبّعا هذا المشار إليه في القرآن أسلم قومه على يديه ، ثم لما توفي عادوا بعده إلى عبادة النيران والأصنام فعاقبهم اللّه تعالى ، كما ذكره في سورة سبأ . وقال سعيد بن جبير : كسا تبّع الكعبة ، وكان سعيد ينهى عن سبه ، وتبع هذا هو الأوسط واسمه أسعد أبو كريب بن ملكيكورب اليماني ، ذكروا أنه ملك على قومه ثلاثمائة سنة وستة وعشرين سنة ، ولم يكن في حمير أطول مدة منه ، وتوفي قبل مبعث رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بنحو سبعمائة سنة . وذكروا أنه لما ذكر له الحبران من يهود المدينة أن هذه البلدة مهاجر نبي آخر الزمان اسمه أحمد ، قال في ذلك شعرا واستودعه عند أهل المدينة فكانوا يتوارثونه ويروونه خلفا عن سلف ، وكان ممن يحفظه أبو أيوب خالد بن زيد الذي نزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في داره وهو :
شهدت على أحمد أنه * رسول من اللّه باري النسم
فلو مدّ عمري إلى عمره * لكنت وزيرا له وابن عم
وجاهدت بالسيف أعداءه * وفرجت عن صدره كل غم
الأساس في التفسير — صفحة 5203 | سعيد حوى