يوم القيامة وإن كان يوم بدر يوم بطشة أيضا ، روى ابن جرير عن عكرمة قال : قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : قال ابن مسعود رضي اللّه عنه : البطشة الكبرى يوم بدر ، وأنا أقول هي يوم القيامة ، وهذا إسناد صحيح عنه ، وبه يقول الحسن البصري وعكرمة في أصح الروايتين عنه ، واللّه أعلم ) .
3 - [ كلام ابن كثير حول آية فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ . . .
]
بمناسبة قوله تعالى :
فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ
قال ابن كثير : ( روى الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « ما من عبد إلا وله في السماء بابان : باب يخرج منه رزقه ، وباب يدخل منه عمله وكلامه ، فإذا مات فقداه وبكيا عليه » وتلا هذه الآية
فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ
وذكر أنهم لم يكونوا عملوا على الأرض عملا صالحا يبكي عليهم ، ولم يصعد لهم إلى السماء من كلامهم ولا من عملهم كلام طيب ولا عمل صالح فتفقدهم فتبكي عليهم ، ورواه ابن أبي حاتم ، وروى ابن جرير عن شريح ابن عبيد الحضرمي قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ . ألا لا غربة على مؤمن . ما مات مؤمن في غربة غابت عنه فيها بواكيه إلا بكت عليه السماء والأرض » ثم قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم
فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ
ثم قال « إنهما لا يبكيان على الكافر » وروى ابن أبي حاتم عن عباد بن عبد اللّه قال : سأل رجل عليا رضي اللّه عنه هل تبكي السماء والأرض على أحد ؟ فقال له : لقد سألتني عن شئ ما سألني عنه أحد قبلك ، إنه ليس من عبد إلا له مصلى في الأرض ، ومصعد عمله في السماء ، وإن آل فرعون لم يكن لهم عمل صالح في الأرض ، ولا عمل يصعد في السماء ثم قرأ علي رضي اللّه عنه
فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ
وروى ابن جرير عن سعيد بن جبير قال : أتى ابن عباس رضي اللّه عنهما رجل فقال : يا أبا العباس أرأيت قول اللّه تعالى :
فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ
فهل تبكي السماء والأرض على أحد ؟ قال رضي اللّه عنه : نعم إنه ليس أحد من الخلائق إلا وله باب في السماء منه ينزل رزقه ، وفيه يصعد عمله ، فإذا مات المؤمن فأغلق بابه من السماء الذي كان يصعد فيه عمله ، وينزل منه رزقه ففقده بكي عليه ، وإذا فقده مصلاه من الأرض التي كان يصلي فيها ، ويذكر اللّه عزّ وجل فيها بكت عليه ، وإن قوم فرعون لم تكن لهم في الأرض آثار صالحة ، ولم يكن يصعد إلى اللّه عزّ وجل منهم خير ، فلم تبك عليهم السماء والأرض » وروى العوفي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما نحو هذا . وقال سفيان الثوري عن أبي يحيى القتات عن مجاهد