تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5198

مساهمون:

ص٥١٩٨
أصحابه
يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ
تدرون ما ذا الدخان ؟ ذلك دخان يأتي يوم القيامة فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم ، ويأخذ المؤمنين منه شبه الزكام ، قال : فأتينا ابن مسعود رضي اللّه عنه فذكرنا ذلك له وكان مضطجعا . ففزع فقعد وقال : إن اللّه عزّ وجل قال لنبيكم صلّى اللّه عليه وسلم
قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ
إن من العلم أن يقول الرجل لما لا يعلم : اللّه أعلم ، سأحدثكم عن ذلك : إن قريشا لما أبطأت عن الإسلام ، واستعصت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، دعا عليهم بسنين كسني يوسف ، فأصابهم من الجهد والجوع حتى أكلوا العظام والميتة ، وجعلوا يرفعون أبصارهم إلى السماء فلا يرون إلا الدخان . وفي رواية فجعل الرجل ينظر إلى السماء فيرى ما بينه وبينها كهيئة الدخان من الجهد قال اللّه تعالى :
فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ * يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ
فأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقيل له : يا رسول اللّه استسق اللّه لمضر فإنها قد هلكت ، فاستسقى صلّى اللّه عليه وسلم لهم فسقوا ، فنزلت
إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ
قال ابن مسعود رضي اللّه عنه : فيكشف عنهم العذاب يوم القيامة ؟ فلما أصابهم الرفاهية عادوا إلى حالهم فأنزل اللّه عزّ وجل
يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ
قال : يعني يوم بدر ، قال ابن مسعود رضي اللّه عنه : فقد مضى خمسة : الدخان والروم والقمر والبطشة واللزام ، وهذا الحديث مخرج في الصحيحين ورواه الإمام أحمد في مسنده ، وهو عند الترمذي والنسائي في تفسيرهما ، وعند ابن جرير وابن أبي حاتم من طرق متعددة عن الأعمش به ، وقد وافق ابن مسعود رضي اللّه عنه على تفسير الآية بهذا - وأن الدخان مضى - جماعة من السلف كمجاهد وأبي العالية وإبراهيم النخعي والضحاك وعطية العوفي وهو اختيار ابن جرير . وروى ابن أبي حاتم عن عبد الرحمن الأعرج في قوله عزّ وجل
يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ
قال : كان يوم فتح مكة ، وهذا القول غريب جدا بل منكر . وقال آخرون : لم يمض الدخان بعد ، بل هو من أمارات الساعة كما تقدم من حديث أبي سريحة حذيفة بن أسيد الغفاري رضي اللّه عنه قال : أشرف علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من عرفة ، ونحن نتذاكر الساعة فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات : طلوع الشمس من مغربها ، والدخان ، والدابة ، وخروج يأجوج ومأجوج ، وخروج عيسى ابن مريم ، والدجال ، وثلاثة خسوف : خسف بالمشرق ، وخسف بالمغرب ، وخسف بجزيرة العرب ، ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس - أو تحشر الناس - تبيت معهم حيث باتوا ، وتقيل معهم حيث قالوا » تفرد بإخراجه مسلم في صحيحه وفي الصحيحين أن