الْأَوَّلِينَ
.
ثم بدأ المقطع الأول يناقش عقائدهم ويقيم الحجة عليها لأنها علة المواقف ، وناقش فيه أسباب موقفهم من القرآن . وبين أن علة هذه العقائد هي استمراريتهم على تقليد الآباء . وناقش مبدأ التقليد الفاسد ، وضرب مثلا بإبراهيم عليه السلام في رفضه التقليد السيّئ . ثم ناقش اعتراضهم على إنزال القرآن على محمد صلّى اللّه عليه وسلم وردّه ، وذكر عقوبة العمى عن كتاب اللّه عزّ وجل ، ثم وجّه توجيهات لرسول عليه الصلاة والسلام ، وكان من هذه التوجيهات أمره الاستمساك بوحي اللّه ، مبينا له أنه على صراط مستقيم .
ثم جاء المقطع الثاني مبتدئا بقوله تعالى :
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ * وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ
. ثم عرض علينا قصة موسى وفرعون لنرى وحدة الرسالات وإجماعها على التوحيد ، وناقش تكأة اتكأ عليها المشركون في تشبّثهم بشركهم بحجة بنوها على فهم خاطئ للقرآن .
ثم جاء المقطع الثالث مبتدئا بقوله تعالى :
وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَاتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ * وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ
.
ثم جاءت قصة عيسى تبين أن مضمون الدعوتين واحد : ثم جاء حديث عن الساعة وما لأهل الجنة وأهل النار . ثم جاء حديث عن كيد الكافرين للدعوة . ثم أمر اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلم أن يفنّد أن يكون للّه ولد كما ادعى النصارى أو ادعى بعض مشركي العرب إذ زعموا أن الملائكة بنات اللّه . ثم تحدث المقطع عن اللّه . وأقام الحجة عليهم بألسنتهم على أنه هو خالقهم . ثم ذكر المقطع شكوى الرسول صلّى اللّه عليه وسلم من عدم إيمانهم ، ثم جاء توجيه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بما ينبغي أن يفعله أمام عدم إيمانهم .
وقد جاءت نهاية المقطع تصل بدايته بنهايته ؛ إذ بداية المقطع تحدثت عن اتباع الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، كما تحدثت على لسان المسيح عليه السلام عن كون العبادة للّه هي الصراط المستقيم ، وجاءت نهاية المقطع لتعمّق العبودية الخالصة للّه من خلال الأسوة ، ومن خلال التذكير بصفات اللّه عزّ وجل .
ولنلاحظ الصلة بين بداية السورة ونهايتها :
وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ * وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ * فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً وَمَضى مَثَلُ