تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5174

مساهمون:

ص٥١٧٤
لرجل لا يدخل الجنة بعده أحد ، يفسح له في بصره مسيرة مائة عام في قصور من ذهب ، وخيام من لؤلؤ ليس فيها موضع شبر إلا معمور يغدى عليه ويراح بسبعين ألف صحفة من ذهب ليس فيها صحفة إلا فيها لون ليس في الأخرى مثله ، شهوته في آخرها كشهوته في أولها ، لو نزل به جميع أهل الأرض لوسع عليهم مما أعطي لا ينقص ذلك مما أوتي شيئا » ) .

5 - [ كلام ابن كثير حول آية وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها . .

] بمناسبة قوله تعالى :
وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
قال ابن كثير : ( روى ابن أبي حاتم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « كل أهل النار يرى منزله من الجنة حسرة فيقول :
لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
وكل أهل الجنة يرى منزله من النار فيقول :
وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ
فيكون له شكرا » قال : وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ما من أحد إلا وله منزل في الجنة ومنزل في النار فالكافر يرث المؤمن منزله من النار ، والمؤمن يرث الكافر منزله من الجنة وذلك قوله تعالى
وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
) .

6 - [ كلام صاحب الظلال حول الآيات ( 78 - 80 ) ]

بمناسبة قوله تعالى :
لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ * أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ * أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ ؟ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ
قال صاحب الظلال : ( وكراهة الحق هي التي كانت تحول بينهم وبين اتباعه ، لا عدم إدراك أنه الحق ، ولا الشك في صدق الرسول الكريم ؛ فما عهدوا عليه كذبا قط على الناس ، فكيف يكذب على اللّه ويدعي عليه ما يدعيه ؟ . والذين يحاربون الحق لا يجهلون في الغالب أنه الحق ، ولكنهم يكرهونه ، لأنه يصادم أهواءهم ، ويقف في طريق شهواتهم ، وهم أضعف من أن يغالبوا أهواءهم وشهواتهم ؛ ولكنهم أجرأ على الحق وعلى دعاته ! فمن ضعفهم تجاه الأهواء والشهوات يستمدون القوة على الحق والاجتراء على الدعاة ! . لهذا يهددهم صاحب القوة والجبروت ، العليم بما يسرون وما يمكرون :
أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً ؟ فَإِنَّا مُبْرِمُونَ * أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ ؟ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ
. . فإصرارهم على الباطل في وجه الحق يقابله أمر اللّه الجازم وإرادته بتمكين هذا الحق وتثبيته . وتدبيرهم ومكرهم في الظلام يقابله علم اللّه بالسر والنجوى . والعاقبة معروفة