تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5156

مساهمون:

ص٥١٥٦

كلمة في السياق العام والمقطع :

1 - لاحظنا أنّ المقطع الثاني بدأ بقوله تعالى :
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ * وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ
وجاءت بعد ذلك قصة موسى وفرعون كنموذج على أنّ رسالات اللّه كلها دعت إلى التوحيد ، ثم جاءت الآيات الأخيرة تناقش فكرة خاطئة تمسّك بها المشركون للبقاء على شركهم ، وتردّ عليها ، وتفنّدها ، وبهذا قامت الحجة في المقطع على أنّ هذا القرآن من عند اللّه ، إن من خلال خصائصه ، أو من خلال مضمونه . 2 - نلاحظ أن المقطع الأول سار على الترتيب التالي : ا - ذكر بعض خصائص القرآن . ب - ثم ذكر سنة اللّه في الإرسال وموقف الخلق من الرسل . ج - ثم ناقش عقائد الكافرين . د - ثم توجّه إلى خطاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ونلاحظ أن المقطع الثاني سار على نفس الترتيب تقريبا ما عدا القسم الأخير : ا - ذكر بعض خصائص القرآن . ب - ثم ذكر مضمون رسالة من رسالات اللّه عزّ وجل بما يخدم سياق المقطع ، وبما يكون نموذجا لما ورد في الفقرة الثانية من المقطع الأول . ج - ثم ناقش شبهة من شبه المشركين وردّها ، وختمت المناقشة بما يخدم قضية عبودية الملائكة التي تحدّث عنها المقطع الأول . إذا اتضح هذا نستطيع الآن أن نقول عن صلة السورة في المحور : إنّ محور السورة هو قوله تعالى :
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ . .
وقد جاء هذا المحور في حيّز قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
. ومن ثم نلاحظ أن السورة تحدثت عن معرفة اللّه ، وعمّا خلق اللّه للإنسان ، وعن التوحيد ، وعن نفي الشرك . وكل ذلك في سياق السورة الذي يخدم المحور مباشرة .
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا
من هذا القرآن الذي من خصائصه