تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5143

مساهمون:

ص٥١٤٣

الفوائد [ حول آيات المقدمة والمقطع الأول ] :

1 - [ ثناء قرآني على اللغة العربية ]

بدأت السورة بقوله تعالى :
حم * وَالْكِتابِ الْمُبِينِ * إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
فهل وصف الكتاب بالعربية تقرير لواقع ؟ أو أنّ في ذلك معنى زائدا وهو وصفه بالفصاحة والبيان ؟ وفي ذلك ثناء على اللغة العربية بأنها لغة الفصاحة والبيان . قال ابن كثير في معرض شرحه لكون الكتاب مبينا : لأنه نزل بلغة العرب التي هي أفصح اللغات للتخاطب بين الناس . وكلام ابن كثير هذا يشير إلى أن وصف القرآن بالعربية فيه معنى زائد على تقرير الواقع ، وبالتالي فيه ثناء على هذه اللغة ، ولا يدرك أحد ميزات هذه اللغة على بقية اللغات إلا بدراسة مستفيضة لفقهها وأسرارها مقارنة ببقية اللغات .

2 - [ إثبات علو شأن القرآن وحكم مس المحدث له ]

عند قوله تعالى :
وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ
قال النسفي : وإن القرآن مثبت عند اللّه في اللوح المحفوظ ، دليله قوله
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ
وسمّي ( أي : اللوح المحفوظ ) أم الكتاب ؛ لأنّه الأصل الذي أثبتت فيه الكتب ، منه تنقل وتستنسخ . . ( ووصف القرآن بالعلو ) أي : في أعلى طبقات البلاغة . . وقال ابن كثير : وهذا كله تنبيه على شرفه وفضله كما قال تبارك وتعالى :
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ * لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
وقال تعالى :
كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ * فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ * فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ * مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ * بِأَيْدِي سَفَرَةٍ * كِرامٍ بَرَرَةٍ
ولهذا استنبط العلماء رضي اللّه عنهم من هاتين الآيتين أن المحدث لا يمس المصحف ، كما ورد به الحديث - إن صح - لأن الملائكة يعظمون المصاحف المشتملة على القرآن في الملإ الأعلى ، فأهل الأرض بذلك أولى وأحرى ، لأنه تنزيل عليهم ، وخطابه متوجه إليهم ، فهم أحق أن يقابلوه بالإكرام والتعظيم ، والانقياد له بالقبول والتسليم ، لقوله تعالى :
وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ
.

3 - [ قصور المفسر لا يعني قصور القرآن نفسه ]

قلنا في كتابنا ( جند اللّه ثقافة وأخلاقا ) : إن كل مفسّر للقرآن قد فسّر القرآن بثقافة عصره ؛ بل بثقافته من ثقافة عصره ، وبقدر قصور هذه الثقافة يقع الخطأ في التفسير ، والعلة في القصور البشري وليس في القرآن علة - حاشاه وهو الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه - وكنموذج لما ذكرناه ننقل ما ذكره ابن كثير - على جلالة قدره وثقوب بصره - عند قوله تعالى في هذه السورة :
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ