تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5142

مساهمون:

ص٥١٤٢
كثير : ( أي : ليس ذلك إليك إنما عليك البلاغ ، وليس عليك هداهم ، ولكنّ اللّه يهدي من يشاء ، ويضل من يشاء ، وهو الحكم العدل » ثم قال تعالى :
فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ
أي : نتوفينّك قبل أن ننصرك عليهم ، ونشفي صدور المؤمنين منهم
فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ
أشدّ الانتقام في الدنيا والآخرة . قال ابن كثير : أي : لا بد أن ننتقم منهم ونعاقبهم ولو ذهبت أنت
أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ
من العذاب الدنيوي قبل أن نتوفاك
فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ
أي : قادرون . أي : نحن قادرون على هذا وهذا
فَاسْتَمْسِكْ
أي : فتمسّك
بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ
وهو القرآن واعمل به
إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
أي : على الدين الذي لا عوج له . قال ابن كثير : ( أي : خذ بالقرآن المنزل على قلبك ، فإنّه هو الحق ، وما يهدي إليه هو الحق ، المفضي إلى صراط اللّه المستقيم ، الموصل إلى جنات النعيم والخير الدائم المقيم ) .

كلمة في السياق :

تلاحظ أن السورة بعد أن أقامت الحجة على الكافرين في أن هذا القرآن من عند اللّه ، وأنه لا ريب فيه ، وأقامت الحجة على الكافرين في عقائدهم ومواقفهم ، توجهت بالخطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وممّا تضمّنه الخطاب أن هؤلاء المعرضين عن كتاب اللّه صمّ وعمي ، ويستحقون العذاب ، سواء كان ذلك في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أو بعد مماته . ثم أصدر اللّه أمره لرسوله صلّى اللّه عليه وسلم بالاستمساك بهذا القرآن ، وكان ذلك هو الجسر الذي يعود السياق به للحديث عن هذا القرآن ، وخصائصه التي تقتضي الإيمان به ، وعدم الريب ، فقد رأينا أنّه بعد مقدّمة السورة جاء قوله تعالى :
وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ
. والآن يأتي قوله تعالى :
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ
. وكان الجسر الذي وصل بين نهاية المقطع السابق وبداية المقطع الجديد هو قوله تعالى :
فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
مما يدلّ على أن السياق الرئيسي للسورة هو الكلام عن القرآن ، مما يؤكد أن محور السورة هو ما ذكرناه
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ . .
والآيات الأخيرة بيّنت أن على صاحب الدعوة في كل حال أن يستمسك بالوحي الذي أنزل عليه ، فالسورة تعالج الريب ، وتعالج الكفر ، وتوجّه صاحب الدعوة .