تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5140

مساهمون:

ص٥١٤٠
متلازمين في كل زاوية من زوايا الكون ، وفي كل جانب من جوانب الحياة . وأقرب ما بين أيدينا من هذا التلازم ثبات التفاوت في الرزق بين الناس ، وتغير نسب التفاوت وأسبابه في النظم والمجتمعات . . وهذا التلازم مطرد في غير هذا المثال ) .

كلمة في السياق : [ حول الصلة بين السورة ومحورها ]

1 - رأينا أن اعتراض الكافرين على اللّه عزّ وجل في إنزاله القرآن على محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وعدم إنزاله على رجل عظيم ذي جاه ومال ، قد جاء بعد إقامة الحجة على الكافرين في عقائدهم التي هي سبب البلاء . فكأنهم بعد إقامة الحجة عليهم اقتنعوا ، ولكنهم لعدم تملك محمد صلّى اللّه عليه وسلم الجاه والمال لا يرونه أهلا لنزول القرآن عليه ، أو لا يرونه أهلا للمتابعة . ومن ثمّ كان هذا البيان الذي رأيناه ، فاللّه عزّ وجل أعلم حيث يجعل رسالته . واعتراضهم على اللّه في اصطفائه محمدا صلّى اللّه عليه وسلم محض جهل ، فعطاء الدنيا لإنسان لا يعني شيئا ، وليس دليلا على أن صاحبها صاحب فضل عند اللّه . وإذ بيّن اللّه عزّ وجل هذا كله - ففنّد عقائد الكافرين ، وفنّد أقوالهم - فإنه فيما سيأتي سيبين عاقبة العمى عن كتابه كما سنرى . 2 - قلنا : إن محور سورة الزخرف من سورة البقرة هو قوله تعالى :
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ
والآيات المارة تشعر بأنهم عجزوا عن الإتيان بمثله ، وشعروا بأن هذا القرآن من عند اللّه ، ولكن كانوا يرون أن غير محمد صلّى اللّه عليه وسلم أحق به :
وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ
لاحظ الصلة بين
نَزَّلْنا
في المحور وقولهم
نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ
وقد رد اللّه عزّ وجل اعتراضهم ، والملاحظ أنه عزّ وجل في المحور قال
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ
هناك وعظهم بعد إقامة الحجة ، وسنرى كذلك هنا أنه سيعظهم بعد إقامة الحجة .
وَمَنْ يَعْشُ
قال ابن كثير : أي يتعامى ويتغافل ويعرض ، وقال النسفي في معناها : ومن يتعام عن ذكره ، أو يعرف أنه الحق ويتجاهل
عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ
أي : عن القرآن . قال ابن كثير : والعشا في العين ضعف بصرها والمراد هاهنا عشا البصيرة
نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً
أي : نسلطه عليه
فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ
أي : فهو معه في