تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5146

مساهمون:

ص٥١٤٦
احتمال من احتمالات الفهم دون أن يحقق هذا القول ، ويفهمه على ضوء النصوص المحكمة . وإن هذا من الجهل العريض . لقد كان الصوفية الأوائل يقولون : إنه لتقع النكتة من كلام القوم في قلبي فلا أقبلها إلا بشاهدي عدل من الكتاب والسنة . ثم صار بعض الصوفية يسجلون ما يقع في قلوبهم ويحملون النصوص عليه ، ولم يجعل اللّه لقلب عصمة إلا لقلب رسول أو نبي فليتق اللّه امرؤ في هذه الأمّة ولا يتكلّمن إلا بعلم وتحقيق وضمن حدود الشريعة .

7 - [ كلام النسفي حول آية وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ . .

] بمناسبة قوله تعالى :
وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
قال النسفي : ( أي يكذبون ومعنى الآية عندنا أنهم أرادوا بالمشيئة الرضا ، وقالوا لو لم يرض بذلك لعجّل عقوبتنا أو لمنعنا عن عبادتها منع قهر واضطرار ، وإذ لم يفعل ذلك فقد رضي بذلك ، فردّ اللّه تعالى عليهم بقوله :
ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ
الآية ، أو قالوا هذا القول استهزاء لا جدّا واعتقادا ، فأكذبهم اللّه تعالى فيه ، وجهّلهم حيث لم يقولوا عن اعتقاد كما قال مخبرا عنهم :
أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ
( يس : 47 ) وهذا حق في الأصل ، ولكن لما قالوا ذلك استهزاء كذّبهم اللّه بقوله :
إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( يس : 47 ) وكذلك قال اللّه تعالى :
قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ
( المنافقون : 1 ) ثم قال :
وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ
( المنافقون : 1 ) لأنهم لم يقولوه عن اعتقاد وجعلوا المشيئة حجّة لهم فيما فعلوا باختيارهم وظنوا أن اللّه لا يعاقبهم على شئ فعلوه بمشيئته ، وجعلوا أنفسهم معذورين في ذلك فرد اللّه عليهم .

8 - [ كلام ابن كثير حول آية وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ

] بمناسبة قوله تعالى :
وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ
قال ابن كثير : ( أي : هلا كان إنزال القرآن على رجل عظيم كبير في أعينهم من القريتين ؟ يعنون مكة والطائف . قاله ابن عباس رضي اللّه عنهما وعكرمة ومحمد بن كعب القرظي وقتادة والسدي وابن زيد ، وقد ذكر غير واحد - منهم قتادة - أنهم أرادوا بذلك الوليد بن المغيرة ، وعروة بن مسعود الثقفي ، وقال مالك عن زيد بن أسلم والضحاك والسدي : يعنون الوليد بن المغيرة ومسعود بن عروة الثقفي ، وعن مجاهد : يعنون عمير بن عمرو بن مسعود الثقفي ، وعنه أيضا : أنهم يعنون عتبة بن ربيعة ، وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما : جبارا من جبابرة قريش . وعنه رضي اللّه تعالى عنهما : أنهم يعنون الوليد بن المغيرة ، وحبيب بن عمرو بن عمير الثقفي ، وعن مجاهد : يعنون عتبة ابن ربيعة بمكة وابن عبديا ليل بالطائف ، وقال السدي عنوا بذلك الوليد بن المغيرة ،
الأساس في التفسير — صفحة 5146 | سعيد حوى