تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5093

مساهمون:

ص٥٠٩٣
قبل كل شئ - روح ينشأ عن استقرار حقيقة الإيمان في القلب ، وتكيف الشعور والسلوك بهذه الحقيقة . والبحث في أشكال الأنظمة الإسلامية دون الاهتمام بحقيقة الإيمان الكامنة وراءها لا يؤدي إلى شئ . . وليس هذا كلاما عائما غير مضبوط كما قد يبدو لأول وهلة لمن لا يعرف حقيقة الإيمان بالعقيدة الإسلامية . فهذه العقيدة - في أصولها الاعتقادية البحتة ، وقبل أي التفات إلى الأنظمة فيها - تحوي حقائق نفسية وعقلية هي في ذاتها شئ له وجود وفاعلية وأثر في الكيان البشري ، يهيئ لإفراز أشكال معينة من النظم وأوضاع معينة في الحياة البشرية ، ثم تجىء النصوص بعد ذلك مشيرة إلى هذه الأشكال والأوضاع ، لمجرد تنظيمها لا لخلقها وإنشائها . ولكي يقوم أيّ شكل من أشكال النظم الإسلامية ، لا بد قبلها من وجود مسلمين ، ومن وجود إيمان ذي فاعلية وأثر . وإلا فكل الأشكال التنظيمية لا تفي بالحاجة ، ولا تحقق نظاما يصح وصفه بأنه إسلامي . . ومتى وجد المسلمون حقا ، ووجد الإيمان في قلوبهم بحقيقته ، نشأ النظام الإسلامي نشأة ذاتية ، وقامت صورة منه تناسب هؤلاء المسلمين وبيئتهم وأحوالهم كلها ، وتحقق المبادئ الإسلامية الكلية خير تحقيق ) اه .

3 - [ نقل عن صاحب الظلال بمناسبة آية وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ

] وعند قوله تعالى
وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ
قال صاحب الظلال : ( وذكر هذه الصفة في القرآن المكي ذو دلالة خاصة كما سلف . فهي تقرير لصفة أساسية في الجماعة المسلمة ، صفة الانتصار من البغي ، وعدم الخضوع للظلم ، وهذا طبيعي بالنسبة لجماعة أخرجت للناس لتكون خير أمة لتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، وتهيمن على حياة البشرية بالحق والعدل ، وهي عزيزة باللّه
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
. . فمن طبيعة هذه الجماعة ووظيفتها أن تنتصر من البغي ، وأن تدفع العدوان . وإذا كانت هناك فترة اقتضت - لأسباب محلية في مكة ، ولمقتضيات تربوية في حياة المسلمين الأوائل من العرب خاصة - أن يكفوا أيديهم ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ، فذلك أمر عارض لا يتعلق بخصائص الجماعة الثابتة الأصلية . ولقد كانت هناك أسباب خاصة لاختيار أسلوب المسالمة والصبر في العهد المكي . منها أن إيذاء المسلمين الأوائل وفتنتهم عن دينهم لم تكن تصدر من هيئة مسيطرة على