تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5091

مساهمون:

ص٥٠٩١

نقول :

1 - [ كلام صاحب الظلال عن الشورى كصفة من أهم صفات الجماعة المسلمة ]

قدّم صاحب الظلال للفقرة التي مرّت معنا بقوله : ( وهنا في هذه الآيات يصور خصائص هذه الجماعة التي تطبعها وتميزها . ومع أن هذه الآيات مكية ، نزلت قبل قيام الدولة المسلمة في المدينة ، فإننا نجد فيها أن من صفة هذه الجماعة المسلمة :
وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ
. . مما يوحي بأن وضع الشورى أعمق في حياة المسلمين من مجرد أن تكون نظاما سياسيّا للدولة ، فهو طابع أساسي للجماعة كلها ، يقوم عليه أمرها كجماعة ، ثم يتسرب من الجماعة إلى الدولة ، بوصفها إفرازا طبيعيا للجماعة . كذلك نجد من صفة هذه الجماعة :
وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ
. مع أن الأمر الذي كان صادرا للمسلمين في مكة هو أن يصبروا وألا يردوا العدوان بالعدوان ؛ إلى أن صدر لهم أمر آخر بعد الهجرة وأذن لهم في القتال ، وقيل لهم :
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ
. وذكر هذه الصفة هنا في آيات مكية بصدد تصوير طابع الجماعة المسلمة يوحي بأنه صفة الانتصار من البغي صفة أساسية ثابتة ؛ وأن الأمر الأول بالكف والصبر كان أمرا استثنائيا لظروف معينة . وأنه لما كان المقام هنا مقام عرض الصفات الأساسية للجماعة المسلمة ذكر منها هذه الصفة الأساسية الثابتة ، ولو أن الآيات مكية ، ولم يكن قد أذن لهم بعد في الانتصار من العدوان . وذكر هذه الصفات المميزة لطابع الجماعة المسلمة ، المختارة لقيادة البشرية وإخراجها من ظلام الجاهلية إلى نور الإسلام ، ذكرها في سورة مكية وقبل أن تكون القيادة العملية في يدها فعلا ، جدير بالتأمل . فهي الصفات التي يجب أن تقوم أولا ، وأن تتحقق في الجماعة لكي تصبح بها صالحة للقيادة العملية . ومن ثم ينبغي أن نتدبرها طويلا . . ما هي ؟ ما حقيقتها ؟ وما قيمتها في حياة البشرية جميعا ؟ . إنها الإيمان ، والتوكل ، واجتناب كبائر الإثم والفواحش ، والمغفرة عند الغضب ، والاستجابة للّه ، وإقامة الصلاة ، والشورى الشاملة ، والإنفاق مما رزق اللّه ، والانتصار من البغي ، والعفو ، والإصلاح ، والصبر ) .

2 - [ كلام الألوسي وصاحب الظلال عن الشورى بمناسبة آية وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ . .

] وعند قوله تعالى :
وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ
قال الألوسي : ( قد كانت الشورى بين النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه فيما يتعلق بمصالح الحروب ، وكذا بين الصحابة -
الأساس في التفسير — صفحة 5091 | سعيد حوى