تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5095

مساهمون:

ص٥٠٩٥
مواصفات هؤلاء الذين يقيمون دين اللّه . ويجتمعون عليه . وبعد أنّ بيّن اللّه - عزّ وجل - ذلك ، فإنّه - جل جلاله - يبيّن في الفقرة الثانية وضع الظالمين .

تفسير الفقرة الثانية من المجموعة الثالثة :

وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ
أي : فما له من أحد يلي هدايته من بعد إضلال اللّه إياه ، وما له من أحد يمنعه من عذاب اللّه في الدنيا وفي الآخرة
وَتَرَى الظَّالِمِينَ
يوم القيامة
لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ
أي : حين يرون العذاب
يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ
أي : رجوع إلى الدنيا
مِنْ سَبِيلٍ
أي : من طريق نفعله لنرجع ونؤمن وهيهات فلا عودة ولا رجوع
وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها
أي : على النار
خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ
أي : متضائلين متقاصرين ممّا يلحقهم من الذلّ
يَنْظُرُونَ
إلى النار
مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ
أي : ضعيف بمسارقة . قال ابن كثير : أي ينظرون إليها مسارقة خوفا منها ، والذي يحذرون منه واقع بهم لا محالة ، وما هو أعظم في نفوسهم ، أجارنا اللّه من ذلك .
وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا
أي : يقولون يوم القيامة
إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
قال ابن كثير : أي ذهب بهم إلى النار فعدموا لذّتهم في دار الأبد ، وخسروا أنفسهم ، وفرّق بينهم وبين أحبابهم وأصحابهم وأهاليهم وقراباتهم ، فخسروهم
أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ
أي : دائم سرمدي أبدي ، لا خروج لهم منه ولا محيد لهم عنه
وَما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي : ينقذونهم مما هم فيه من العذاب والنكال
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ
أي : ليس له طريق إلى النجاة ، أي : ليس له خلاص .

كلمة في السياق : [ الفقرة الثانية حول التشابه بين بدايتها ونهايتها ]

نلاحظ أن هذه الفقرة بدأت بقوله تعالى :
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ
وختمت بقوله تعالى :
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ
، لاحظ التشابه بين البداية والنهاية . وبعد هذه الجولة الطويلة في المقطع ، وكلها إقناع بضرورة الاستجابة لدين اللّه وشرعه ، تأتي الآن فقرة تأمر بشكل مباشر بالاستجابة لشرع اللّه ودينه .
الأساس في التفسير — صفحة 5095 | سعيد حوى