تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5089

مساهمون:

ص٥٠٨٩
الذين يستأهلون رضوان اللّه ، وهم الذين يقيمون دين اللّه ، ولا يتفرّقون فيه . 4 - وإذن فنحن الآن أمام موضوع من أهمّ الموضوعات التي يجب أن يعرفها كل مسلم ، وهو موضوع جماعة المسلمين ، ما هي صفاتها ؟ وما هي خصائصها ؟ إنّ اللّه عزّ وجلّ يعطينا الميزان الذي نتعرّف به على جماعة المسلمين لنلتزم بها ، ونتحقق بأخلاقياتها . ولقد قدمت السورة لذلك بأمور كثيرة :
وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ
أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ
. إنّ الجماعة التي تقيم دين اللّه ولا تتفرّق فيه هي التي تتحقّق بمواصفات معيّنة ، هي التي تذكرها الفقرة الأولى من المجموعة الثالثة ، وأي صفة من هذه الصفات لا تظهر في الجماعة تجعلها غير مرشحة لإقامة دين اللّه ، وتجعلها معرّضة للتفرق فيه . إن على المسلمين جميعا أن يكونوا جماعة واحدة وهذا هو الطريق لذلك :

[ المجموعة الثالثة من المقطع الثاني وهي الآيات ( 36 - 51 ) ]

تفسير الفقرة الأولى من المجموعة الثالثة :

فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا
قال ابن كثير : أي : مهما حصلتم وجمعتم فلا تغتروا به فإنّما هو متاع الحياة الدنيا ، وهي دار دنيئة فانية زائلة لا محالة
وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى
وثواب اللّه تعالى خير من الدنيا وهو باق سرمدي ، فلا تقدّموا الفاني على الباقي ، لكن من هم الذين يستأهلون هذا الثواب ؟
لِلَّذِينَ آمَنُوا
بالغيب
وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
فلا يتوكّلون على غيره
وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ
كالشرك وقذف المحصنات والفرار من الزحف ، وغير ذلك من الموبقات
وَالْفَواحِشَ
أي : ما عظم قبحه وفحشه كالزنا واللواط
وَإِذا ما غَضِبُوا
في أمر دنيوي أو شخصي
هُمْ يَغْفِرُونَ
أي : سجيتهم تقتضي الصفح والعفو عن النّاس ، وليس من سجيّتهم الانتقام من الناس إذا أساءوا لأشخاصهم
وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ
أي اتّبعوا رسله ، وأطاعوا أمره واجتنبوا زجره ، فأقاموا دينه واجتمعوا عليه
وَأَقامُوا الصَّلاةَ
أي : وأتموا الصلوات الخمس .
وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ
قال ابن كثير : أي لا يبرمون أمرا حتى يتشاوروا فيه ؛ ليتساعدوا بآرائهم في مثل الحروب وما جرى مجراها . وقال النسفي : أي ذو شورى لا ينفردون برأي حتى يجتمعوا عليه ، وعن الحسن : ما تشاور قوم إلا هدوا لأرشد أمرهم
وَمِمَّا