القرابة . فتسمعون وتستجيبون ، وسنرى تفصيل الأقوال في هذا الموضوع في الفوائد - إن شاء اللّه تعالى - . قال النسفي : وقيل القربى : التقرب إلى اللّه تعالى ، أي : إلا أن تحبوا اللّه ورسوله في تقرّبكم إليه بالطاعة والعمل الصالح
وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً
أي :
يكتسب طاعة
نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً
أي : يضاعفها له أجرا وثوابا
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
أي : يغفر الكثير من السيئات
شَكُورٌ
لمن أطاع ، يكثر له القليل من الحسنات ويضاعفه ، ويستر ويغفر له السيئات .
كلمة في السياق :
بيّن اللّه - عزّ وجلّ - في هذه الآيات عاقبة المشركين السائرين على غير شرعه ، وبيّن عاقبة السائرين على شرعه ، ويلاحظ التشابه بين نهاية هذه الآيات ونهاية الآيتين اللتين بدئت بهما هذه الفقرة :
مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ . .
.
وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً . . .
.
فالفقرة دعوة للسير على شريعة اللّه ، ودعوة لترك شريعة غير اللّه ، وبيان لعاقبة هؤلاء وهؤلاء . والآن يأتي عرض القضية الثانية في الفقرة :
فالفقرة كما قلنا دعوة للالتزام بكتاب اللّه . وإنّما يحول دون ذلك السير وراء شرائع أخرى ، أو تكذيب الرسول صلّى اللّه عليه وسلم في إنزال الكتاب عليه ، وقد عولجت القضية الأولى فيما مرّ ، والآن يأتي دور القضية الثانية .
القضية الثانية : [ مناقشة قضية اتهام الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بالكذب على اللّه بمناسبة الآية ( 24 ) ]
أَمْ يَقُولُونَ
أي : بل أيقول هؤلاء الظالمون
افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
وهو استفهام فيه توبيخ . قال النسفي : كأنه قيل أيتمالكون أن ينسبوا مثله ( أي : مثل محمد ) صلّى اللّه عليه وسلم إلى الافتراء ، ثم إلى الافتراء على اللّه الذي هو أعظم الفرى وأفحشها
فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ
قال ابن كثير : أي : لو افتريت على اللّه كذبا - كما يزعم هؤلاء الجاهلون - يختم اللّه على قلبك أي : يطبع على قلبك ، ويسلبك ما كان آتاك