تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5080

مساهمون:

ص٥٠٨٠

تفسير الفقرة الثانية من المجموعة الثانية :

اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ
في إيصال المنافع ، وصرف البلاء ، فهو برّ بليغ البر بهم ، قد وصل برّه إلى جميعهم ، ومن مظاهر لطفه
يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ
أي : يوسّع رزقه على من يشاء ، إذا علم مصلحته فيه
وَهُوَ الْقَوِيُّ
أي : الباهرة القدرة ، الغالب على كل شئ
الْعَزِيزُ
المنيع الذي لا يغلب . قال ابن كثير : أي : لا يعجزه شئ . أقول : ومن لطفه بعباده أن يرسل لهم رسلا ، وأن ينزّل عليهم كتبا ، ومن مظاهر رزقه أن يخصّ بعض عباده بالرسالة .
مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ
أي : عمل الآخرة
نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ
بالتوفيق في عمله ، أو التضعيف في إحسانه ، أو بأن ينال به الدنيا والآخرة . قال ابن كثير : أي : نقوّيه ونعينه على ما هو بصدده ، ونكثر نماءه ونجزيه بالحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى ما يشاء اللّه
وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا
أي : من كان عمله للدنيا ، ولم يؤمن بالآخرة
نُؤْتِهِ مِنْها
أي : نؤته شيئا منها ، وهو رزقه الذي قسمه له لا ما يريده ويبتغيه . قال ابن كثير : ( أي : ومن كان إنما سعيه ليحصل له شئ من الدنيا ، وليس له إلى الآخرة همّ البتة بالكلية حرمه اللّه الآخرة ، وأما الدنيا إن شاء أعطاه منها ، وإن لم يشأ لم يحصّل لا هذه ولا هذه ، وفاز الساعي بهذه النّيّة بالصفقة الخاسرة في الدنيا والآخرة ) ومن ثمّ قال تعالى عن هذا الطالب للدنيا :
وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ
أي : هو محروم بالكلية من نعيمها بل هو معذّب فيها .

كلمة في السياق : [ الآيتين ( 19 ، 20 ) حول الصلة بين الفقرتين الأولى والثانية ]

بيّنت الفقرة الأولى من المجموعة الثانية أن الحق والعدل كائنان في الكتاب الذي أنزله اللّه ، وبيّن ما مرّ من الفقرة الثانية أنّه - عزّ وجلّ - هو اللطيف بعباده ، الرزاق القوي العزيز ، ومن ثم فعلى الإنسان أن يعمل للآخرة ، وألا يعمل للدنيا معترضا عن الآخرة ، ظنا منه أنه بذلك يحصّل رزقا ، أو اعتقادا منه أن العمل للآخرة يمنع عنه رزقا . كيف واللّه لطيف ، واللّه هو الرزاق ، واللّه قوي عزيز . وإذ بيّن اللّه - عزّ وجلّ - ميزة كتابه الذي فيه شرعه ، وبيّن ضرورة العمل به ، وخطأ الانحراف عنه ، فإنه فيما يأتي من الفقرة الثانية يناقش زعمين وقضيتين ، قضية السير في شرع غير شرعه ، وقضية اتهام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالكذب عليه ، وكل من القضيتين يبدأ مناقشتها بكلمة
أَمْ
.