تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5079

مساهمون:

ص٥٠٧٩
لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ
أي : لعل الساعة قريب منك ، وأنت لا تدري . قال ابن كثير : فيه ترغيب فيها وترهيب منها ، وتزهيد في الدنيا . قال النسفي : ووجه مناسبة اقتراب الساعة مع إنزال الكتب والميزان ، أن مع الساعة يأتي الحساب ووضع الموازين بالقسط ، فكأنه قيل : أمركم اللّه بالعدل والتسوية والعمل بالشرائع ، فاعملوا بالكتاب والعدل ، قبل أن يفاجئكم يوم حسابكم ووزن أعمالكم .
يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها
قال ابن كثير : أي : يقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين . وإنما يقولون ذلك تكذيبا واستبعادا ، أو كفرا وعنادا
وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ
أي : خائفون
مِنْها
أي : وجلون من وقوعها .
وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ
أي : كائنة لا محالة فهم مستعدون لها ، عاملون من أجلها .
أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ
أي : يجادلون في وجودها ، ويدفعون وقوعها
لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ
عن الحق . أي : في جهل بيّن . قال ابن كثير : لأنّ الذي خلق السماوات والأرض قادر على إحياء الموتى بطريق الأولى والأحرى . وقال النسفي : لأن قيام الساعة غير مستبعد من قدرة اللّه تعالى ، وقد دلّ الكتاب والسنّة على وقوعها ، والعقول تشهد على أنّه لا بدّ من دار جزاء .

كلمة في السياق : [ الفقرة الأولى حول صلتها بما سبقها وبالمحور ]

بيّنت المجموعة الأولى من هذا المقطع أن مضمون رسالات اللّه هي
أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ
فمضمون رسالات اللّه كلها الإسلام والاجتماع عليه ، وقد جاءت هذه الفقرة لتبيّن أن الإسلام هو الحق وهو العدل ، وحضّت على إقامته من خلال التذكير بقرب الساعة ، فالصلة واضحة بين الفقرة وما سبقها ، وصلة الفقرة بالآيات الأولى من سورة البقرة كذلك واضحة :
ألم * ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ . .
وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ . .
.