تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5076

مساهمون:

ص٥٠٧٦
مواصفات الجماعة . وإن غياب هذا المعنى عن المسلمين من أخطر ما يواجههم ، وما يقعون فيه . وقد بينت الآية أن المشركين يشقّ عليهم ويعظم أن يقبلوا هذا الدين ، وأن يعملوا لإقامته ، وأن يجتمعوا على ذلك ، ومن تأمّل ما عليه أحزاب الضلالة رأى مصداق ذلك . ثم بعد أن بيّن موقف المشركين فقد بيّن حال أهل الكتاب الأوائل إذ تفرّقوا واختلفوا فحطّموا أحد مظهري دين اللّه ، وهو الجماعة . وأن الأواخر منهم الذين ورثوا الكتاب شاكّون أصلا في هذا الكتاب ، وبالتالي فلا إقامة لدين الحق ، ولا اجتماع عليه .
وَما تَفَرَّقُوا
قال النسفي : أي : أهل الكتاب بعد أنبيائهم
إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ
قال النسفي : إلا من بعد أن علموا أن الفرقة ضلال ، وأمر متوعد عليه على ألسنة الأنبياء - عليهم السلام -
بَغْياً بَيْنَهُمْ
أي : حسدا وطلبا للرئاسة ، والاستطالة بغير حق . قال ابن كثير : أي : إنما كان مخالفتهم للحق بعد بلوغه إليهم ، وقيام الحجة عليهم ، وما حملهم على ذلك إلا البغي والعناد والمشاقّة
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
هو يوم القيامة
لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ
أي : فصل بينهم في الدنيا . قال النسفي : أي : لأهلكوا حين افترقوا ، لعظم ما اقترفوا . وقال ابن كثير : أي : لولا الكلمة السابقة من اللّه تعالى ، بإنظار العباد بإقامة حسابهم إلى يوم المعاد ، لعجّل عليهم العقوبة في الدنيا سريعا . أقول : الذي يستحق العذاب هم الخارجون على الجماعة أي الخارجون عن الحق والباغون على أهله
وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ
أي : من بعد جيل الخلاف
لَفِي شَكٍّ مِنْهُ
قال النسفي : أي : من كتابهم لا يؤمنون به حقّ الإيمان
مُرِيبٍ
أي : موغل في الريبة . قال ابن كثير : ( يعني الجيل المتأخر بعد القرن الأول ، المكذّب للحق
لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ
أي : ليسوا على يقين من أمرهم وإيمانهم ، وإنّما هم مقلّدون لآبائهم وأسلافهم بلا دليل ولا برهان ، وهم في حيرة من أمرهم وشك مريب وشقاق بعيد ) . ولشك أهل الكتاب وتفرقهم واختلافهم ، وأمام استكبار المشركين عن إقامة الإسلام والاجتماع عليه ، يأمر اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلم بأوامر قال تعالى :
فَلِذلِكَ
قال النسفي : فلأجل ذلك التفرق ، ولما حدث بسببه من تشعب الكفر شعبا . وقال ابن كثير : أي : فللذي أوحينا إليك من الدين الذي وصّينا به جميع المرسلين قبلك ، أصحاب الشرائع الكبار المتبعة كأولي العزم وغيرهم
فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ
أي : فادع إلى دين اللّه والاجتماع عليه ، واستقم
الأساس في التفسير — صفحة 5076 | سعيد حوى