تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5074

مساهمون:

ص٥٠٧٤
وَلا نَصِيرٍ
أي : دافع . وإذ نفى اللّه عزّ وجل أن يكون للظالمين ولي أو نصير يوم القيامة ، يبيّن أن الكافرين قد اتخذوا من دونه أولياء
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ
أي : بل اتخذوا من دونه شركاء . وهو استفهام إنكاري
فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ
أي : بالحق ، فهو الذي يجب أن يتولى وحده ، لا ولي سواه . قال النسفي : كأنه قيل بعد إنكار كل ولي سواه : إن أرادوا أولياء بحق فاللّه هو الولي بالحق الذي لا تنبغي العبادة إلا له وحده ،
وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
فهو الحقيق بأن يتخذ وليا دون من لا يقدر على شئ ) وقد فهمنا من الآيات والسياق أنّ هناك فريقين ، وأن أحد الفريقين يتخذ من دون اللّه أولياء ، والآخر لا يتخذ ، ومن ثم يقرر اللّه عزّ وجل في الآية اللاحقة أنّه هو الحاكم في كل خلاف فقال :
وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ
قال ابن كثير : أي : مهما اختلفتم فيه من الأمور - وهذا عام في كل الأشياء -
فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ
أي : هو الحاكم فيه بكتابه وسنة نبيه صلّى اللّه عليه وسلم . أقول : دلّ ذلك على أنّه لا شئ إلا وللّه فيه الحكم الحق
ذلِكُمُ
أي : الحاكم في كل شئ
اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ
أي : فوّضت كل أموري إليه
وَإِلَيْهِ أُنِيبُ
أي : أرجع في جميع الأمور . ثمّ وصف اللّه عزّ وجل ذاته بما يذلّل به على أنّه وحده الحكم ، وأنّه وحده الذي يجب التوكل عليه والإنابة إليه . فقال :
فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي : خالقهما وما بينهما
جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ
أي : خلق لكم من جنسكم من الناس
أَزْواجاً
قال ابن كثير : أي : من جنسكم وشكلكم ، منّة عليكم وتفضلا ، جعل من جنسكم ذكرا وأنثى
وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً
أي : وخلق للأنعام من أنفسها أزواجا
يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ
أي : يكثركم بهذا التدبير ، وهو جعل الناس والأنعام أزواجا حتى كان بين ذكورهم وإناثهم التوالد والتناسل . قال ابن كثير : أي : يخلقكم فيه ، أي : في ذلك الخلق على هذه الصفة . لا يزال يذرؤكم فيه ذكورا وإناثا ، خلقا من بعد خلق ، وجيلا بعد جيل ، ونسلا بعد نسل ، من الناس والأنعام
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
قال ابن كثير : أي : ليس كخالق الأزواج كلها شئ ، لأنه الفرد الصمد ، الذي لا نظير له . وقال النسفي . وتقديره ليس مثله شئ ، وقيل : وتقديره ليس كهو شئ . . وقيل : المراد ليس كذاته شئ
وَهُوَ السَّمِيعُ
لجميع الموجودات
الْبَصِيرُ
بجميع الموجودات . قال النسفي : وكأنّه ذكرهما لئلا يتوهم أنّه لا صفة له ، كما لا مثل له .
لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي : مفاتيح السماوات والأرض ، أي : هو مالك أمرهما وحافظهما
يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ
أي :