تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5043

مساهمون:

ص٥٠٤٣
فيقول اللّه تبارك وتعالى : أوليس كفى بي شهيدا ، وبالملائكة الكرام الكاتبين ؟ قال : فيردد هذا الكلام مرارا ، قال : فيختم على فيه ، وتتكلم أركانه بما كان يعمل ، فيقول : بعدا لكنّ وسحقا ، عنكنّ كنت أجادل » وكذا رواه ابن أبي حاتم ، وقد أخرجه مسلم والنسائي وروى ابن أبي حاتم عن حميد بن هلال قال : قال أبو بردة : قال أبو موسى : ويدعى الكافر والمنافق للحساب ، فيعرض عليه ربه عزّ وجل عمله فيجحد ويقول : أي رب ، وعزّتك لقد كتب عليّ هذا الملك ما لم أعمل . فيقول له الملك : أما عملت كذا في يوم كذا في مكان كذا ؟ فيقول : لا وعزّتك أي : رب ما عملته . قال : فإذا فعل ذلك ختم على فيه ، قال الأشعري رضي اللّه عنه : فإني لأحسب أول ما ينطق منه فخذه اليمنى . وروى الحافظ أبو يعلى عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إذا كان يوم القيامة عرّف الكافر بعمله ، فجحد وخاصم فيقول : هؤلاء جيرانك يشهدون عليك ، فيقول : كذبوا ، فيقول : أهلك وعشيرتك ، فيقول : كذبوا ، فيقول احلفوا فيحلفون ، ثم يصمتهم اللّه تعالى ، وتشهد عليهم ألسنتهم ويدخلهم النار » وروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال لابن الأزرق : إن يوم القيامة يأتي على الناس منه حين لا ينطقون ولا يعتذرون ولا يتكلمون ، حتى يؤذن لهم ثم يؤذن لهم ، فيختصمون فيجحد الجاحد بشركه باللّه تعالى ، فيحلفون له كما يحلفون لكم ، فيبعث اللّه تعالى عليهم حين يجحدون شهداء من أنفسهم ، جلودهم وأبصارهم وأيديهم وأرجلهم ، ويختم على أفواههم ، ثم يفتح لهم الأفواه فتخاصم الجوارح فتقول
أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
فتقر الألسنة بعد الجحود . وروى ابن أبي حاتم عن راقع أبي الحسن قال : وصف رجلا جحد قال : فيشير اللّه تعالى إلى لسانه فيربو في فمه حتى يملأه ، فلا يستطيع أن ينطق بكلمة ، ثم يقول لآرابه كلها : تكلمي واشهدي عليه ، فيشهد عليه سمعه وبصره وجلده وفرجه ، ويداه ورجلاه : صنعنا عملنا فعلنا ) .

7 - [ كلام ابن كثير حول حسن الظن باللّه بمناسبة آية وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ . .

] بمناسبة قوله تعالى
وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ
قال ابن كثير : ( روى الإمام أحمد عن عبد اللّه رضي اللّه عنه قال : كنت مستترا بأستار الكعبة فجاء ثلاثة نفر قرشي وختناه ثقفيان - أو ثقفي وختناه قرشيان - كثير شحم بطونهم ، قليل فقه قلوبهم ، فتكلموا بكلام لم أسمعه ، فقال أحدهم : أترون أن اللّه يسمع كلامنا هذا ؟ فقال الآخر : إنا إذا رفعنا أصواتنا سمعه ، وإذا لم نرفعه لم يسمعه ، فقال الآخر : إن سمع منه شيئا سمعه كله - قال - فذكرت ذلك للنبي صلّى اللّه عليه وسلم فأنزل اللّه