تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5041

مساهمون:

ص٥٠٤١
كثير مجموعة الأقوال الواردة في معنى الزكاة هنا ؛ لأن هذه الآية نزلت في مكة ، والزكاة المعروفة نزل تشريعها في المدينة قال ابن كثير : (
الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : يعني الذين لا يشهدون أن لا إله إلا اللّه ، وكذا قال عكرمة ، وهذا كقوله تبارك وتعالى
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها * وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
( الشمس : 9 ، 10 ) . وكقوله جلت عظمته
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى
( الأعلى : 14 ، 15 ) وقوله عزّ وجل
فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى ؟
( النازعات : 18 ) والمراد بالزكاة هاهنا طهارة النفس من الأخلاق الرذيلة ومن أهم ذلك طهارة النفس من الشرك ، وزكاة المال إنما سميت زكاة لأنها تطهره من الحرام ، وتكون سببا لزيادته وبركته وكثرة نفعه وتوفيقا إلى استعماله في الطاعات ، وقال السدي
وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ
أي : لا يؤدون الزكاة ، وقال معاوية بن قرة : ليس هم من أهل الزكاة ، وقال قتادة يمنعون زكاة أموالهم وهذا هو الظاهر عند كثير من المفسرين ، واختاره ابن جرير ، وفيه نظر ؛ لأن إيجاب الزكاة إنما كان في السنة الثانية من الهجرة إلى المدينة على ما ذكره غير واحد ، وهذه الآية مكية ، اللهم إلا أن يقال لا يبعد أن يكون أصل الصدقة والزكاة كان مأمورا به في ابتداء البعثة ، كقوله تبارك وتعالى
وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ
( الأنعام : 141 ) فأما الزكاة ذات النّصب والمقادير فإنما بيّن أمرها بالمدينة ، ويكون هذا جمعا بين القولين ، كما أن أصل الصلاة كان واجبا قبل طلوع الشمس وقبل غروبها في ابتداء البعثة ، فلما كان ليلة الإسراء قبل الهجرة بسنة ونصف ، فرض اللّه تعالى على رسوله صلّى اللّه عليه وسلم الصلوات الخمس ، وفصل شروطها وأركانها وما يتعلق بها بعد ذلك شيئا فشيئا واللّه أعلم ) .

3 - [ معنى كلمة « ممنون » الواردة في الآية ( 8 ) ]

فهم بعضهم أنّ معنى
مَمْنُونٍ
في قوله تعالى
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
أي : غير ممتنّ عليهم به ، وهذا غلط بل غير الممنون هنا يعني : غير المقطوع . قال ابن كثير : ( وقد رد هذا التفسير بعض الأئمة فإن المنة للّه تعالى على أهل الجنة ، قال اللّه تبارك وتعالى :
بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ
وقال أهل الجنة :
فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « إلا أن يتغمدني اللّه برحمة منه وفضل » ) .

4 - [ كلام النسفي حول الآية وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ . .

] بمناسبة قوله تعالى :
وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ
قال النسفي : ( وهذه تمثيلات لنبوّ قلوبهم عن تقبل الحق
الأساس في التفسير — صفحة 5041 | سعيد حوى