تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5040

مساهمون:

ص٥٠٤٠
جالس في نادي قريش ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جالس في المسجد وحده : يا معشر قريش ألا أقوم إلى محمد فأكلمه وأعرض عليه أمورا لعله أن يقبل بعضها فنعطيه أيها شاء ويكف عنا ؟ وذلك حين أسلم حمزة رضي اللّه عنه ، ورأوا أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يزيدون ويكثرون ، فقالوا : بلى يا أبا الوليد فقم إليه فكلمه ، فقام إليه عتبة حتى جلس إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : يا ابن أخي إنك منا حيث علمت من البسطة في العشيرة ، والمكان في النسب ، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم ، فرّقت به جماعتهم ، وسفّهت به أحلامهم ، وعبت به آلهتهم ودينهم ، وكفّرت به من مضى من آبائهم ، فاسمع مني أعرض عليك أمورا تنظر فيها لعلك تقبل منها بعضها ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « قل يا أبا الوليد أسمع » ، قال : يا ابن أخي ، إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا ، وإن كنت تريد به شرفا سوّدناك علينا ، حتى لا نقطع أمرا دونك ، وإن كنت تريد به ملكا ملّكناك علينا ، وإن كان هذا الذي يأتيك رئيا تراه لا تستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الأطباء ، وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه ، فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يداوى منه أو كما قاله ، حتى إذا فرغ عتبة ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يستمع منه قال : « أفرغت يا أبا الوليد ؟ » قال : نعم . قال : « فاستمع مني » قال : افعل ، قال :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * حم * تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ
ثم مضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيها وهو يقرؤها عليه ، فلما سمع عتبة أنصت لها وألقى يديه خلف ظهره معتمدا عليهما يستمع منه حتى انتهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى السجدة منها فسجد ، ثم قال : « قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت فأنت وذاك » ، فقام عتبة إلى أصحابه ، فقال بعضهم لبعض : نحلف باللّه لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به ، فلما جلس إليهم قالوا : ما وراءك يا أبا الوليد ؟ قال : ورائي أني سمعت قولا واللّه ما سمعت مثله قط ، واللّه ما هو بالسحر ، ولا بالشعر ، ولا بالكهانة ، يا معشر قريش أطيعوني واجعلوها لي ، خلّوا بين الرجل وبين ما هو فيه ، فاعتزلوه ، فو اللّه ليكونن لقوله الذي سمعت نبأ ، فإن تصبه العرب فقد كفيمتوه بغيركم ، وإن يظهر على العرب فملكه ملككم وعزّه عزّكم ، وكنتم أسعد الناس به . قالوا : سحرك واللّه يا أبا الوليد بلسانه ؟ قال : هذا رأيي فيه ، فاصنعوا ما بدا لكم . وهذا السياق أشبه من الذي قبله واللّه أعلم ) .

2 - [ كلام ابن كثير حول معنى كلمة « الزكاة » في آية . . الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ . .

] بمناسبة قوله تعالى
وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ
يذكر ابن
الأساس في التفسير — صفحة 5040 | سعيد حوى