تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5037

مساهمون:

ص٥٠٣٧

التفسير :

قُلْ
يا محمد لهؤلاء المعرضين القائلين :
قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ
أَ رَأَيْتُمْ
أي : أخبروني
إِنْ كانَ
هذا القرآن
مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ
ثم جحدتم أنه من عند اللّه كيف ترون حالكم عند الذي أنزله على رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، ولهذا قال
مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ . .
أي : من أضل ؟ وصفهم أنّهم في شقاق بعيد ، واستغنى بذكر صفتهم هذه عن توجيه الخطاب المباشر لهم ، والمعنى : من أضل منكم أنتم يا أصحاب الشقاق البعيد . . أي : يا أصحاب الكفر والعناد والمشاقة للحق ، ويا أصحاب المسلك البعيد عن الهدى ، ثم أكّد اللّه عزّ وجلّ أنّ هذا القرآن من عنده فقال :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ
. قال ابن كثير : أي : ستظهر لهم دلالاتنا وحججنا على كون القرآن حقا منزّلا من عند اللّه على رسوله صلّى اللّه عليه وسلم بدلائل خارجية في الآفاق . .
وَفِي أَنْفُسِهِمْ
قال ابن كثير : ويحتمل أن يكون المراد من ذلك ما الإنسان مركّب منه ، وفيه ، وعليه من الموادّ والأخلاط والهيئات العجيبة ، كما هو مبسوط في علم التشريح الدالّ على حكمة الصانع تبارك وتعالى . وكذلك ما هو مجبول عليه من الأخلاق المتباينة من حسن وقبيح وغير ذلك ، وما هو متصرّف فيه تحت الأقدار التي لا يقدر بحوله وقوّته وحيله ، وحذّره أن يجوزها ولا يتعداها
حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ
قال النسفي : أي : القرآن أو الإسلام
الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
. أي : كفى باللّه شهيدا على أفعال عباده وأقوالهم ، وهو يشهد أنّ محمدا صلّى اللّه عليه وسلم صادق فيما أخبر به عنه . قال النسفي : تقديره : أو لم يكفهم أن ربك على كل شئ شهيد . أي : أو لم تكفهم شهادة ربك على كل شئ ، ومعناه : أنّ هذا الموعود من إظهار آيات اللّه في الآفاق وفي أنفسهم سيرونه ويشاهدونه ، فيتبيّنون عند ذلك أن القرآن تنزيل عالم الغيب الذي هو على كل شئ شهيد . أقول : وفي كتابنا ( الرسول ) صلّى اللّه عليه وسلم ذكرنا كيف أن اللّه عزّ وجلّ أنجز وعده . فأرى الإنسان في الآفاق وفي الأنفس البشرية ما هو مصدّق لما في القرآن ، حتى إن الإنسان إذا رأى ذلك ، ورأى ما ورد في القرآن في أمره ، أيقن أن هذا القرآن من عند اللّه عزّ وجل ، وقد ضربنا على ذلك أمثلة كثيرة ، ومن قرأ هذا التفسير ، أو ذلك البحث رأى هذا بشكل واضح ، فكيف يكفر كافر باللّه وبالقرآن ؟ ثمّ ختم اللّه عزّ وجلّ السورة بقوله
أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ
أي : في شك
مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ
قال ابن كثير : أي : في شك من قيام الساعة ، ولهذا لا يتفكرون فيه ، ولا يعملون له ،