تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5002

مساهمون:

ص٥٠٠٢
( أي : فاستووا إليه بالتوحيد وإخلاص العبادة ، غير ذاهبين يمينا ولا شمالا ، ولا ملتفتين إلى ما يسوّل لكم الشيطان من اتّخاذ الأولياء والشفعاء )
وَاسْتَغْفِرُوهُ
أي : لسالف الذنوب ، أو واستغفروه إذا وقعتم فيما يخالف الاستقامة ، أو واستغفروه من الشرك الذي واقعتموه
وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ
أي : دمار لهم وهلاك
الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ
أي : لا يؤمنون بوجوب الزكاة ، ولا يعطونها ، أو لا يفعلون ما يكونون به أزكياء النفوس بأن يؤمنوا
وَهُمْ بِالْآخِرَةِ
أي : بالبعث والثواب والعقاب
هُمْ كافِرُونَ
قال النسفي : ( وإنما جعل منع الزكاة مقرونا بالكفر بالآخرة ؛ لأن أحب الشئ إلى الإنسان ماله ، وهو شقيق روحه ، فإذا بذله في سبيل اللّه فذلك أقوى دليل على استقامته ، وصدق نيته ، ونصوع طويته ، وما خدع المؤلفة قلوبهم إلا بلمظة من الدنيا ، فقرت عصبيتهم ، ولانت شكيمتهم ، وما ارتدت بنو حنيفة إلا بمنع الزكاة ، وفيه بعث للمؤمنين على أداء الزكاة ، وتخويف شديد من منعها ) .
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
أي : غير مقطوع ولا مجبوب .

كلمة في السياق : [ المجموعة الأولى حول صلتها بما قبلها وبالمحور ]

في هذه الآيات تلخيص لدعوة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم التي رفضها الكافرون ، وهي الإيمان بالوحي الإلهي ، الذي مضمونه التوحيد ، والاستقامة على أمر اللّه ، والاستغفار ، والإيمان والعمل الصالح ، وأن العذاب واقع بالكافرين الذين من صفاتهم منع الزكاة ، والكفر باليوم الآخر ، وأنّ الأجر حاصل للمؤمنين الذين يعملون الصالحات . هذا تلخيص لدعوة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، وهذا التلخيص ردّ على الكافرين في قولهم :
وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ . .
فدعوة هذا مضمونها لا شئ فيه يرفضه العقل أو العلم أو الإنصاف ، فلما ذا يرفضها الكافرون ! هذا ما له علاقة بصلة هذه المجموعة بما قبلها . فلنر صلة المجموعة بمحور السورة . رأينا أنّ محور السورة هو قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ . . .
فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
وقد ذكرت آيات المجموعة التوحيد ، والاستقامة ، والاستغفار ، والزكاة ، والإيمان باليوم الآخر ،