يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ . . .
.
بينما نرى سورة فصّلت تبدأ هذه البداءة ، فما الصّلة بين هذه البداية والمحور ؟ لقد دعا اللّه عزّ وجلّ الناس جميعا لعبادته وتقواه ، ولكن الجزء الأكبر من الناس رفضوا هذه الدعوة ، وأعلنوا رفضهم ، وهذا الرفض ينبغي أن يناقش ، ومن ثمّ جاءت سورة فصلت لتبيّن رفض أكثر الناس لهذه الدعوة ، وتناقشهم ، وتبيّن أن مضمون هذه الدعوة حق ، وتلاحق فكرة الرفض هذه ملاحقة تامة ؛ فسورة فصّلت تؤدي دورا جديدا في تفصيل محورها ، والدعوة إلى مضمونه .
ولكون إبراز هذا المعنى يقتضي منّا كلاما متواصلا فسنؤخّر نقل الفوائد إلى نهاية السورة ، وسنعرض بقية السورة على مجموعات ، وسنرى صلة المجموعات ببعضها البعض ، ومحلّها في الردّ على كلام الكافرين ، وموقفهم ، وصلتها بالمحور .
* * *
المجموعة الأولى وتمتد من الآية ( 6 ) إلى نهاية الآية ( 8 ) وهذه هي :
41 / 6 - 8
التفسير :
قُلْ
يا محمّد ردّا على موقف الكافرين وكلامهم
إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
أي : إني لست بملك ، وإنّما أنا بشر مثلكم ، وقد أوحي إليّ دونكم ، فصحّت نبوّتي بالوحي إليّ وأنا بشر ، وإذا صحّت نبوّتي وجب عليكم اتّباعي ، وفيما يوحى إليّ أنّ إلهكم إله واحد
فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ
قال ابن كثير :
( أي : أخلصوا له العبادة على منوال ما أمركم به على ألسنة الرّسل ) وقال النّسفي :