تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5000

مساهمون:

ص٥٠٠٠

نقل : [ عن صاحب الظلال حول افتتاح سورة فصلت ]

بمناسبة قوله تعالى :
حم
في افتتاح سورة فصّلت قال صاحب الظلال : ( سبق الحديث عن الافتتاح بالأحرف المقطعة في سور شتى . وتكرار هذا الافتتاح : « حا . ميم » . . يتمشى مع طريقة القرآن في تكرار الإشارة إلى الحقائق التي يلمس بها القلب البشري ، لأن فطرة هذا القلب تحتاج إلى تكرار التنبيه ، فهو ينسى إذا طال عليه الأمد ، وهو يحتاج ابتداء إلى التكرار بطرق شتّى لتثبيت أية حقيقة شعورية فيه . والقرآن يأخذ هذا القلب بما أودع في فطرته من خصائص واستعدادات ، وفق ما يعلم خالق هذا القلب ومصرّفه بما يشاء ) .

كلمة في السياق : [ مقدمة السورة حول الصلة بينها وبين المحور ]

ذكرت مقدّمة السورة بعض خصائص القرآن ، وبيّنت أنّ العلم صفة لا بدّ منها لمعرفة هذه الخصائص ، وبيّنت أنّ أكثر الناس قد أعرضوا عن قبول هذا القرآن ؛ لأنهم لا يسمعون ، فقلوبهم صمّاء . ولو أنّنا تأمّلنا هذه المقدّمة لوجدناها قد أجملت المعاني الموجودة في مقدّمة سورة البقرة
ألم * ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
فالمقدّمة أشعرتنا بأن هذا القرآن أن لا ريب فيه من خلال ذكر إحكامه وتفصيله . كما أجملت المعاني الموجودة في قوله تعالى من مقدّمة سورة البقرة :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
لقد أجملت مقدّمة سورة فصّلت هذه المعاني عندما قالت :
فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ * وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ
. وكما أنّه بعد المقدّمة في سورة البقرة جاء قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ . . .
فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
. فسنرى فيما سيأتي من سورة فصّلت دعوة إلى العبادة والتوحيد ، ونهيا عن الشرك ، من خلال الردّ على قول الكافرين الذي تضمنته مقدّمة سورة فصّلت . ولنتساءل : لقد قلنا إنّ محور سورة فصّلت هو قوله تعالى من سورة البقرة :
الأساس في التفسير — صفحة 5000 | سعيد حوى