40 / 20
تفسير المجموعة الأولى
حم * تَنْزِيلُ الْكِتابِ
أي : حم هذا تنزيل الكتاب
مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ
أي :
المنيع بسلطانه عن أن يتقوّل عليه متقوّل
الْعَلِيمِ
بمن صدّق وكذّب ، فهو تهديد للمشركين وبشارة للمؤمنين
غافِرِ الذَّنْبِ
غافر أي : سائر ذنب المؤمنين
وَقابِلِ التَّوْبِ
أي : وقابل توبة الراجعين . قال ابن كثير : أي : يغفر ما سلف من الذنب ، ويقبل التوبة في المستقبل لمن تاب إليه وخضع لديه
شَدِيدِ الْعِقابِ
أي : لمن تمرّد وطغى ، وآثر الحياة الدنيا ، وعتا عن أوامر اللّه وبغى ، والملاحظ أنه كثيرا ما يقرن تعالى بين وصفيه الغفور التوّاب ، وبين شديد العقاب ، ليبقى العبد بين الرجاء والخوف
ذِي الطَّوْلِ
أي : ذي الغنى والفضل ، وذي النعم والفواضل . قال ابن كثير :
والمعنى أنه المتفضّل على عباده ، المتطوّل عليهم بما هم فيه من المنن والإنعام التي لا يطيقون القيام بشكر واحدة منها
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
أي : لا نظير له في جميع صفاته ، فلا إله غيره ولا ربّ سواه
إِلَيْهِ الْمَصِيرُ
أي : المرجع والمآب ، فيجازي كل عامل بعمله
ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ
أي : ما يدفع الحق ويجادل فيه بعد البيان وظهور البرهان
إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا
أي : الجاحدون لآيات اللّه وبراهينه ، أي : ما يخاصم فيها بالتكذيب بها والإنكار لها إلا الذين كفروا ، قال النسفي : فأما الجدال فيها لإيضاح ملتبسها ، وحل مشكلها ، واستنباط معانيها ، وردّ أهل الزيغ بها ، فأعظم جهاد في سبيل اللّه
فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ
أي : في أموالها ونعيمها وزهرتها بالتجارات النافعة ، والمكاسب المربحة ، والانتصارات السياسية والعسكرية ، والغلبة للخصوم ، فإن عاقبة أمرهم إلى العذاب في الدنيا والآخرة .
ثم بيّن تعالى كيف ذلك فقال :
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ
أي : والأحزاب الذين تحزّبوا على الرسل ، وناصبوهم من كل أمة بعد قوم نوح ، كعاد وثمود وقوم لوط وغيرهم
وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ
من هذه الأمم التي هي قوم نوح والأحزاب
بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ
أي :
ليتمكنوا منه فيقتلوه . قال ابن كثير : أي : حرصوا على قتله بكل ممكن ومنهم من قتل