تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4787

مساهمون:

ص٤٧٨٧
هذا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ . . .
هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ . . .
ولنعد إلى التفسير . . . . فقد فسر اللّه عزّ وجل حسن المآب الذي أعده للمتقين بقوله :
جَنَّاتِ عَدْنٍ
أي : جنات إقامة
مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ
أي : مفتحة لهم أبوابها أي : إذا جاءوها فتحت لهم أبوابها
مُتَّكِئِينَ فِيها
أي : جلستهم المفضّلة هي الاتّكاء ، وهي أكثر أنواع الجلوس راحة
يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ
أي : مهما طلبوا وجدوا ، وأحضر كما أرادوا
وَشَرابٍ
أي : من أي أنواعه شاءوا أتتهم به الخدّام
وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ
أي : عن غير أزواجهن فلا يلتفتن إلى غير بعولتهن
أَتْرابٌ
أي : متساويات في السنّ والعمر . قال النسفي : ( أي : لدات أسنانهنّ كأسنانهم ، لأنّ التحابّ بين الأقران أثبت )
هذا ما تُوعَدُونَ
أيها المتقون
لِيَوْمِ الْحِسابِ
أي : ليوم تجزى كل نفس بما عملت قال ابن كثير : ( أي : هذا الذي ذكرنا من صفة الجنّة هي التي وعدها لعباده المتقين التي يصيرون إليها بعد نشورهم وقيامهم من قبورهم وسلامتهم من النار ) . ثم أخبر تبارك وتعالى عن الجنة أنه لا فراغ لها ولا زوال ولا انقضاء ولا انتهاء . فقال تعالى :
إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ
أي : من انقطاع ، ولما ذكر اللّه تعالى مآل السعداء ، ثنّى بذكر حال الأشقياء ، ومرجعهم ومآبهم في دار معادهم وحسابهم فقال :
هذا
أي : الأمر هذا ، أو هذا كما ذكر
وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ
أي : الخارجين عن طاعة اللّه عزّ وجلّ ، المخالفين لرسل اللّه صلّى اللّه عليه وسلم
لَشَرَّ مَآبٍ
أي : لسوء منقلب ومرجع . ثمّ فسّره بقوله :
جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها
أي : يدخلونها فتغمرهم من جميع جوانبهم
فَبِئْسَ الْمِهادُ
شبّه ما تحتهم من النّار بالمهاد الذي يفترشه النائم
هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ
أي : هذا حميم وغسّاق فليذوقوه . قال ابن كثير : ( أما الحميم : فهو الماء الذي قد انتهى حره ، وأما الغساق : فهو ضدّه ، وهو البارد الذي لا يستطاع من شدة برده المؤلم ) . ولهذا قال عزّ وجل :
وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ
أي : وأشياء من هذا القبيل ، الشئ وضده يعاقبون بها . قال الحسن البصري : ألوان من العذاب . وقال غيره : كالزمهرير ، والسّموم ، وشرب الحميم ، وأكل الزّقوم ، والصعود والهوي ، إلى غير ذلك من الأشياء المختلفة المتضادّة ، والجميع مما يعذّبون به ، ويهانون بسببه
هذا فَوْجٌ