تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4784

مساهمون:

ص٤٧٨٤
رسوله صلّى اللّه عليه وسلم أن يذكره ؛ لما فيها من دروس للنذير ، ولأولي العقول من البشر في فضيلة الأوبة إلى اللّه ، والصبر على بلائه . ويلاحظ أن قصة أيوب عليه السلام تأتي هنا عقب قصة سليمان عليه السلام كما هي في سورة الأنبياء ، وفي ذلك إشارة إلى أن اللّه عزّ وجل يبتلي بالنعمة ، كما يبتلي بالمحنة ، ومهمة العبد أن ينجح في الابتلاءين ، ومن السياق هنا نعلم أنّ الأوّابيّة هي الصّفة المرشح أهلها للنّجاح في الامتحانات الإلهية . 2 - رأينا أن سورة الأنبياء كانت تفصيلا لقوله تعالى في سورة البقرة :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
وقد آن لنا أن نلاحظ الشبه الكبير بين سورة الأنبياء ، وسورة ( ص ) سواء في مقدمتها ، أو في ذكر بعض النماذج والأمثلة فيها ، مما يؤكد ما ذهبنا إليه من أن محور سورة ( ص ) هو نفس محور سورة الأنبياء . 3 - نلاحظ أن قصة أيوب عليه السلام ورد فيها قوله تعالى :
وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ ،
ونلاحظ أنه في وسط قصة داود وسليمان عليهما السلام ورد قوله تعالى في القرآن
وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
مما يشير إلى أن المقطع كله بيان لكون القرآن ذكرا ، وعلى هذا فهو يعرض في سياقه نماذج تؤكّد أنه ذكر . وصلة ذلك بقوله تعالى :
ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ
واضحة . إنّ في تبيان أن القرآن ذكر ، وإقامة الدليل على ذلك في سياق السورة التي تتحدّث عن عدم استفادة الكافرين من الإنذار دليلا على أن العلة في الكافرين ، والحجة قائمة عليهم ، وسيتّضح هذا في الأمرين القادمين الآتيين بصيغة ( واذكر ) : . . .
وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي .
قال ابن عباس : أي : أولي القوة
وَالْأَبْصارِ
أي : الفقه في الدين . قال ابن كثير : ( يعني بذلك العمل الصالح ، والعلم النافع ، والقوة في العبادة ، والبصيرة النافذة ) . قال النسفي : أي : ( أولي الأعمال الظاهرة ، والفكر الباطنة )
إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ
أي جعلناهم لنا خالصين
بِخالِصَةٍ
أي : بخصلة صالحة ، لا شوب فيها
ذِكْرَى الدَّارِ
أي : هي ذكر الدار ، أو يعني ذكر الدار الآخرة . قال النسفي : ( يعني : جعلناهم لنا خالصين بأن جعلناهم يذكّرون النّاس الدار الآخرة ، ويزهّدونهم في الدنيا ، أو معناه : أنّهم يكثرون ذكر الآخرة ، والرّجوع إلى اللّه ، وينسون ذكر الدنيا ) . قال مجاهد : أي : جعلناهم