تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4763

مساهمون:

ص٤٧٦٣
لحركتها وأبعادها ومواقعها واحد لا يتعدد ، عارف بطبيعتها وحركتها . مقدر لهذا كلها في تصميم هذا الكون العجيب . ونكتفي بهذه اللمحة الخاطفة في تتبع حقيقة الوحدة التي ينطق بها نظام هذا الكون ويشهد بها كل ما فيه . وهي حقيقة لا يستقيم أمر هذه البشرية إلا عليها . فوضوح هذه الحقيقة في الضمير البشري ذو أهمية بالغة في تصور البشر للكون من حولهم ، ولموضعهم هم في هذا الكون ، ولعلاقتهم بكل ما فيه من أشياء وأحياء . ثم في تصوّرهم للّه الواحد ولحقيقة ارتباطهم به ، وبما عداه ومن عداه في هذا الوجود . . وكل ذلك ذو أهمية بالغة في تكييف مشاعر البشر وتصورهم لكل شؤون الحياة . والمؤمن باللّه الواحد ، المدرك لمعنى هذه الوحدانية ، يكيّف علاقته بربه على هذا الأساس ، ويضع علاقته بمن عدا اللّه وبما عداه ، في موضعها الذي لا تتعداه . فلا تتوزع طاقاته ومشاعره بين آلهة مختلفة الأمزجة ! ولا بين متسلطين عليه غير اللّه ممن خلق اللّه ! والمؤمن بأن اللّه الواحد هو مصدر هذا الوجود الواحد يتعامل مع الوجود ومن فيه وما فيه على أساس من التعارف والتعاون والألفة والمودة ، يجعل للحياة طعما وشكلا غير ما لها في نفس من لا يؤمن بهذه الوحدة ، ولا يحسها بينه وبين كل ما حوله ومن حوله . والمؤمن بوحدة الناموس الإلهي في الكون يتلقى تشريعات اللّه له وتوجيهاته تلقيا خاصا ، لينسق بين القانون الذي يحكم حياة البشر والناموس الذي يحكم الكون كله ؛ ويؤثر قانون اللّه . لأنه هو الذي ينسق بين حركة البشر وحركة الكون العام . وعلى الجملة فإن إدراك هذه الحقيقة ضروري لصلاح الضمير البشري واستقامته واستنارته وتصالحه مع الكون من حوله . وتنسيق حركته مع الحركة الكونية العامة . ووضوح الارتباطات بينه وبين خالقه . ثم بينه وبين الكون حوله . ثم بينه وبين كل ما في الكون من أحياء ومن أشياء ! وما يتبع هذا من تأثرات أخلاقية وسلوكية واجتماعية وإنسانية عامة في كل مجال من مجالات الحياة . ومن ثمّ كان هذا الحرص على إقرار عقيدة التوحيد . وكان هذا الجهد الموصول المكرور مع كل رسالة وكل رسول . وكان هذا الإصرار من الرسل - صلوات اللّه