كل ما في هذا الكون في حركة دائمة منتظمة . . الذرة الصغيرة وهي الوحدة الأولى لكل ما في الكون من شئ - حي أو غير حي - في حركة مستمرة . فهي مؤلفة من الكترونات تتحرك حول النواة المؤلفة من بروتونات . وكما تدور الكواكب حول الشمس في المجموعة الشمسية . وكما تدور المجرة المؤلفة من مجموعات شمسية ومن كتل سديمية حول نفسها . . واتجاه الدورة في الكواكب وفي الشمس وفي المجرة اتجاه واحد من الغرب إلى الشرق . عكس دورة الساعة ! « 1 » .
والعناصر التي تتكون منها الأرض وبقية الكواكب السيارة واحدة . وعناصر النجوم هي كذلك من عناصر الأرض . والعناصر مؤلفة من ذرات . والذرات مؤلفة من الكترونات وبروتونات ونيوترونات . . كلها مؤلفة من هذه اللبنات الثلاث بلا استثناء . .
« وفي الوقت الذي ترد فيه المادة إلى ثلاث لبنات . يرد العلماء ( القوى ) إلى أصل واحد : الضوء والحرارة ، الأشعة السينية ، الأشعة اللاسلكية ، الأشعة الجيمية .
وكل إشعاع في الدنيا . . كلها صور متعددة لقوة واحدة . تلك القوة المغناطيسية الكهربائية . إنها جميعا تسير بسرعة واحدة ، وما اختلافها إلا اختلاف موجة » .
« المادة ثلاث لبنات . والقوى موجات متأصلات » .
« ويأتي أينشتين وفي نظريته النسبية الخاصة ، يكافئ بين المادة والقوى ؛ ويقول :
إن المادة والقوى شئ سواء . وتخرج التجارب تصدّق دعواه . وخرجت تجربة أخيرة صدّقت دعواه بأعلى صوت تسمعه الدنيا . ذلك انفلاق الذرة في القنبلة اليودينوتية » .
« المادة والقوى إذن شئ سواء » « 1 » .
هذه هي الوحدة في تكوين الكون كما عرفها الإنسان أخيرا في تجاربه المحسوسة . .
وهناك الوحدة الظاهرة في نظام الكون كما أشرنا إلى قانون الحركة الدائبة . ثم هي الحركة المنظمة المنسقة التي لا يشذ فيها شئ في هذا الكون . ولا يضطرب فيها شئ . .
توازن هذه الحركة في جميع الكائنات بحيث لا يعطّل بعضها بعضا ولا يصدم بعضها بعضا . وأقرب مثل هذه الكواكب والنجوم والمجرات الضخمة التي تسبح في الفضاء :
وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ . .
والتي تشهد بأن مجراها في هذا الفضاء ، المنظم
هامش
( 1 ) عن كتاب : مع اللّه في السماء للدكتور أحمد زكي ، المدير السابق لجامعة القاهرة .