تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4760

مساهمون:

ص٤٧٦٠
لمن يريد . قال النسفي : يعني ما هم بمالكي خزائن الرحمة حتى يصيبوا بها من شاءوا ، ويصرفوها عمّن شاءوا ، ويتخيّر للنبوة بعض صناديدهم ، ويترفّعوا بها عن محمد صلّى اللّه عليه وسلم وإنّما الذي يملك الرحمة وخزائنها العزيز القاهر على خلقه . الوهّاب الكثير المواهب ، المصيب بها مواقعها ، الذي يقسمها على ما تقتضيه حكمته ، ثم رشح هذا المعنى فقال :
أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما
حتى يتكلّموا في الأمور الربانية ، والتدابير الإلهية التي يختص بها رب العزة والكبرياء
فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ
قال ابن كثير : أي : إن كان لهم ذلك فليصعدوا في الأسباب . قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وقتادة وغيرهم يعني : طرق السماء
جُنْدٌ ما
من الجنود المرتقين في الأسباب
هُنالِكَ مَهْزُومٌ
أي : مكسور هنالك أي في السماء
مِنَ الْأَحْزابِ
المكذّبين . ثم أخبر تعالى عن القرون الماضية ، وما حلّ بهم من العذاب والنّكال والنّقمات في مخالفة الرّسل ، وتكذيب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ
أي : قبل هذه الأمة
قَوْمُ نُوحٍ
كذّبوا نوحا
وَعادٌ
كذّبوا هودا
وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ
كذب موسى وسمّي ذا الأوتاد إمّا لأنّه كان يربط بالأوتاد سجناءه ومعذّبيه ، وإمّا لتمكّن جذوره في الأرض
وَثَمُودُ
كذبت صالحا
وَقَوْمُ لُوطٍ
كذبوا لوطا
وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ
أي : الغيضة كذبوا شعيبا
أُولئِكَ الْأَحْزابُ
قال النسفي : أراد بهذه الإشارة الإعلام بأن الأحزاب الذين جعل الجند المهزوم منهم هم هم ، وأنهم الذين وجد منهم التكذيب . وقال ابن كثير : أي : كانوا أكثر منكم وأشد قوة وأكثر أموالا وأولادا ، فما دافع ذلك عنهم من عذاب اللّه من شئ لمّا جاء أمر ربك ، ولهذا قال عزّ وجل
إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ
جعل علّة إهلاكهم تكذيبهم بالرّسل ، فليحذر المخاطبون من ذلك أشدّ الحذر . قال النسفي : ( ذكر أن كل واحد من الأحزاب كذب جميع الرسل لأن في تكذيب الواحد منهم تكذيب الجميع لاتحاد دعوتهم . . . ) ومعنى
فَحَقَّ عِقابِ
أي : فوجب لذلك أن أعاقبهم حق عقابهم
وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ
أي : المكذبون من هذه الأمة
إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً
أي : النفخة الأولى وهي الفزع الأكبر
ما لَها مِنْ فَواقٍ
أي : ما لها من توقف مقدار فواق ، وهو ما بين حلبتي الحالب . أي : إذا جاء وقتها لم تستأخر هذا القدر من الزمان ، أو ما لها من رجوع وترداد ، أي : إنها نفخة واحدة فحسب ، لا تثنّى ولا تردّد
وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ
أي : عجّل لنا حظّنا ونصيبنا من الخير أو الشر في الدنيا . قال النسفي : أي : حظنا من الجنة